فلا تؤيّسه ، والخامس فاهرب منه . فلمّا أصبح مضى ، فاستقبله جبل أسود عظيم ، فوقف وقال : امرني ربّي أن آكل هذا ، فبقى متحيّرا ، ثمّ رجع إلى نفسه ، وقال : إنّ ربي لا يأمرني إلّا بما أطيق ، فمشى إليه ليأكله ، فكلّما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة ، فأكلها ، فوجدها أطيب شيء أكله ، ثمّ مضى ، فوجد طستا من ذهب ، فقال : امرني ربّي ان أكتم هذا ، فحفر له حفيرة ، وجعله فيها وألقى عليه التّراب ، ثمّ مضى ، فالتفت فإذا الطّست قد ظهر ، فقال قد فعلت ما أمرني ربّي عزّ وجلّ ، فمضى ، فإذا هو بطير وخلفه بازي ، فطاف الطّير حوله ، فقال : أمرني ربّي أن أقبل هذا ، ففتح كمّه فدخل الطّير فيه ، فقال له البازي : أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيّام . فقال : أمرني ربّي أن لا أؤيّس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فالقاها إليه ، ثمّ مضى ، فإذا بلحم ميتة منتن مدود ، فقال : أمرني ربّي ان أهرب من هذا ، فهرب منه . وعندما رجع رأى في المنام كأنّه قد قيل له : إنّك قد فعلت ما أمرت به ، فهل تدري ما ذاك ؟ قال : لا .
قال : أمّا الجبل فهو الغضب ، انّ العبد إذا غضب لم ير نفسه من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وسكّن غضبه ، كانت عاقبته كاللقمة الطّيّبة الّتي أكلها ، وأمّا الطّست ، فهو العمل الصّالح إذا كتمه العبد أبى اللّه إلّا أن يظهره ، وأمّا الطّير ، فهو الرّجل الّذي يأتيك بنصيحة فاقبله ، وأمّا البازي ، فهو الّذي يأتيك في حاجة فلا تؤيّسه ، وأمّا اللحم المنتّن ، فهو الغيبة فاهرب منها .
في نقض عثمانيّة الإسكاف : روى عثمان بن سعيد الخزّاز ، عن علي بن حرار ، عن علي بن عامر ، عن أبي الجحاف ، عن حكيم مولى زاذان ، قال : سمعت عليّا ( ع ) يقول : صلّيت قبل النّاس سبع سنين ،
الأوائل — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٢