باسمه لم يعرف ، فاوّل ما اختار لنفسه « العلي العظيم » هو أوّل أسمائه علا على كلّ شيء .
وعن ابن أبي يعفور ، قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : قول اللّه تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 144 » ، أمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره ، فقال : إنّه ليس شيء إلّا يبدأ ويتغيّر أو يدخله التّغيّر والزّوال ، أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة ، إلّا ربّ العالمين ، فانّه لم يزل ، ولا يزال بحالة واحدة ، هو الأوّل قبل كلّ شيء ، وهو الآخر على ما لم يزل ، ولا يختلف عليه الصّفات ولأسماء كما يختلف على غيره مثل الإنسان الّذي يكون ترابا مرّة ، ولحما مرّة ، ورفاتا ورميما مرّة .
في البيان والتبيين للجاحظ : قال أبو عبيدة معمّر بن المثنّى : اوّل خطبة خطبها علي بن أبي طالب ( ع ) « 145 » ، أمّا بعد : فلا يدّعيّن مدّع إلّا على نفسه ، فإنّ من ادّعى على غير نفسه ، شغل عن الجنّة ، والنّار أمامه . ساع مجتهد ينجو ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النّار . ثلاثة واثنان : ملك طار بجناحيه ، ونبيّ أخذ اللّه بيديه ، ولا سادس . هلك من ادّعى ، وردي من اقتحم ، فإنّ اليمين والشّمال مضلّة ، والوسطى الجادّة ، منهج عليه باقي الكتاب والسّنّة ، وآثار النّبوة . إنّ اللّه داوى هذه الأمّة بدواءين : السّيف والسّوط ، فلا هوادة عند الإمام فيهما ، استتروا ببيوتكم وأصلحوا فيما بينكم ، والتّوبة من ورائكم . من ابدى صفحته للحقّ هلك ، قد كانت لكم أمور ملتم عليّ فيها
هامش
( 144 ) - سورة الحديد : الآية 3 ، ونصّها :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
( 145 ) - في شرح ابن أبي الحديد ( 1 : 90 : ومن خطبة له ( ع ) لمّا بويع بالمدينة .