ميلة لم تكونوا عندي فيها بمحمودين ولا مصيبين . أما إنّي لو أشاء لقلت : عفا اللّه عمّا سلف . سبق الرّجلان ، وقام الثّالث « 146 » كالغراب همّته بطنه ، يا ويحه ، لو قصّ جناحاه ، وقطع رأسه لكان خيرا له .
أنظروا ، فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فآزروا . حقّ وباطل ، ولكلّ أهل ، ولئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ لربّما ولعلّ . ما أدبر شيء فأقبل ، ولئن رجعت عليكم أموركم إنّكم لسعداء ، وإنّي لأخشى أن تكونوا في فترة . وما علينا إلّا الاجتهاد « 147 » .
[ وأضاف الجاحظ قائلا ] ، قال أبو عبيدة : وروى فيها جعفر بن محمّد : ألا إنّ أبرار عترتي ، وأطائب أرومتي ، أحلم النّاس صغارا ، وأعلم النّاس كبارا ، ألا وإنّا أهل بيت من علم اللّه علمنا ، وبحكم اللّه حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا . وإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا . معنا راية الحقّ ، من تبعها لحق ، ومن تأخّر عنها غرق ، ألا وإنّ بنا تردّ دبرة كلّ مؤمن « 148 » ، وبنا تخلع ربقة « 149 » الذّلّ من أعناقكم ، وبنا غنم ، وبنا فتح اللّه لا بكم ، وبنا يختم لا بكم « 150 » .
في الجمهرة : أوحى اللّه تعالى إلى نبي من أنبيائه ، إذا أصبحت فأوّل شيء يستقبلك فكله ، والثّاني فاكتمه ، والثّالث فاقبله ، والرّابع
هامش
( 146 ) - يعني عثمان بن عفان .
( 147 ) - انظر البيان والتبيين للجاحظ ( طبعة الخانجي بالقاهرة ) ، ج 2 ، ص 50 ، وقد وردت هذه الخطبة في شرح ابن أبي الحديد ( ج 1 ، ص 90 ) ، والعقد الفريد ، وانظر عيون الأخبار ( ج 2 ، ص 236 ) .
( 148 ) - الدبرة : الهزيمة . وفي شرح ابن أبي الحديد ( 1 : 90 ) : « تدرك ترة كلّ مؤمن » . والترة : الثأر .
( 149 ) - الربقة ، بالكسر : حبل يجعل في عنق الشاة .
( 150 ) - إشارة إلى الإمام المهدي صاحب الزمان ( عج ) .