فحرموه ، لتواطىء عدة أربعة الأشهر ، فلما أرادوا الصدر « 1 » اجتمعوا اليه فقال : انى أحللت دماء المحلين من طىء وخثعم فاقتلوهم حيث ثقفتموهم ، وانما أحل دماء طىء وخثعم لأنهما يصيبان الناس في الأشهر الحرم ، قال جندل الطعان يفتخر بالنسىء :
لقد علمت معدّ أنّ قومي * كرام النّاس ان لهم كراما
وأىّ النّاس فاتونا بوقر « 2 » * وأىّ النّاس لم يعلك لجاما « 3 »
ألسنا النّاسئين « 4 » على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما
أول من بوب بمكة باب حاطب بن أبي بلتعة
وفيه نزل قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
« 5 » وكان كتب إلى أهل مكة يعرفهم ان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يريد غزوهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه السورة واحتج بها المرجئة « 6 » وقالوا : هذا فعل مثل هذا الفعل ولم يخرج من الايمان ، قيل لهم :
قال - تعالى - في آخر الآية :
وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
أفتسمونه ضالا ؟ فان قالوا نعم . قلنا : في الخروج من اسم الايمان مثل ذلك ، فان قيل : هذا يعنى أنه من يفعله بعد النهى والوعيد قلنا مثله .
هامش
( 1 ) الرجوع من السفر .
( 2 ) الوقر الوقار وهو الرزانة والحلم .
( 3 ) علك الشئ مضغه ولاكه .
( 4 ) النسىء التأخير والمراد تأخير حرمة الأشهر الحرم إلى الأشهر الحلال ليستبيحوا ما حرم عليهم فيها .
( 5 ) سورة الممتحنة الآية ( 1 ) .
( 6 ) هم فرقة من المسلمين كانوا يقولون لا تضر مع الايمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة كما كانوا لا يحكمون على صاحب الكبيرة في الدنيا بشئ ويرجئون أمره إلى اللّه في الآخرة .