فعرف العباس أبا طالب ، فجاء في نفر حتى دنوا من الباب ، فسمعوا أبا سامع يقول للقينتين : غنياهم بقولي :
أبلغ بنى النضر أعلاها وأسفلها * أنّ الغزال وبيت اللّه - والركن
أمست قيان بنى سهم تقسّمه * لم يغل عند نداماهنّ في الثمن
وقهوة مزّة تغلى التجار « 1 » بها * غانية عتّقت في الدنّ من زمن
فلما صحوا ، هرب بعضهم ، وأخذت القينتان ، فوجد عندهما القرطان ، فقالتا : انما نحن أمتان فخليتا ، وأخذ ديك فقطعت يده ، وتجافوا عن أبي لهب لشرفه ، وكان الغزال أهداه إلى البيت اسفنديار الفارسي حين سمع بذكر البيت يحج إليه .
أول من كسا البيت
أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا عبد اللّه بن العباس ، قال : حدثنا الفضل بن عبد العزيز قال : حدثنا إبراهيم الجوهري قال : قال الواقدي : حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال : نهى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ان يسب أسعد الحميري وهو تبع ، وقال : انه أول من كسا البيت ، وزاد غيره فقال : هو أبو كرب وهو أول من جعل للبيت مفتاحا ، وقال :
وكسونا البيت الّذى حرّم اللّه * ملاء معصّبا وبرودا « 2 »
هامش
( 1 ) القهوة الخمر والمعنى رفع التجار ثمنها .
( 2 ) الملاء ربطة ذات لفقين والبرود جمع برد وهو ثوب مخطط أو كساء من الصوف الأسود يلتحف به .