بالمدينة الا يحدنى إذا وجدني سكرانا ، قال : لا أعطل حدا من حدود اللّه ، قال : يحتال لي فكتب إلى عامله ، من أتاك بابن هرمة سكرانا فاجلده مائة واجلد ابن هرمة ثمانين ، فكان العون « 1 » إذا مروا به يقول من يشترى مائة بثمانين ؟ فيتركونه ويمضون .
ومما يجرى مع هذا ما أخبرنا به أبو أحمد قال : أخبرنا الكرماني قال :
أخبرني أبو جعفر بن العيني عن أبيه قال : حدثنا دعبل الشاعر أنه اجتمع هو ومسلم وأبو الشيص وأبو نواس في مجلس لهم ، فقال له أبو نواس : مجلسنا هذا قد شهد اجتماعنا فيه ، ولهذا اليوم ما بعده ، فليأت كل امرئ منكم بأحسن ما قاله ، فلينشدناه فأنشد أبو الشيص :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللّوم
أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظّى منك حظّى منهم
وأهنتنى فأهنت نفسي صاغرا * ما من يهون عليك ممن يكرم
فجعل أبو نواس يعجب من هذا الشعر ، حتى لا يكاد ينقضى عجبه ، وأنشد مسلم أبياتا من شعره الذي يقول فيه :
موف على مهج « 2 » في يوم ذي رهج « 3 » * كأنّه أجل يسعى إلى أمل
هامش
( 1 ) مساعدو الأمير .
( 2 ) مهج جمع مهجة وهي الروح .
( 3 ) الفتنة والشغب .