تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فلما صحا أخبرته ابنته بما صنع ، وما قال ، فآلى أنه لا يذوق الخمر أبدا ، وقال :
رأيت الخمر صالحة « 1 » وفيها * خصال تفسد الرّجل الحليما فلا واللّه أشربها صحيحا * ولا أسقى بها أبدا سقيما ولا أعطى بها ثمنا حياتي * ولا أدعو لها أبدا نديما
ودخل حارثة بن بدر الغساني على زياد وفي وجهه أثر ، فقال له : زياد : ما هذا الأثر في وجهك ؟ قال : ركبت فرسا لي أشقر فحملني حتى صدم بي الحائط ، فقال له زياد : انك لو ركبت الأشهب لم يصبك مكروه ، وقيل لاعرابى ، لم لا تشرب « 2 » الخمر ؟ قال : لا أشرب ما يشرب عقلي . وممن اشتدت رغبته في الخمر حتى بلغت الغاية ، ابن هرمة دخل على المنصور فأنشده :
له لحظات من حفا في سريره * إذا كرّها فيها عقاب ونائل « 3 » فأمّ الذي أمّنت آمنة الرّدى « 4 » * وأمّ الذي حاولت بالثّكل ثاكل « 5 »
فأعجب بها المنصور وقال : ما طلبتك ؟ قال : تكتب إلى عاملك
هامش
( 1 ) في نهاية الأرب : ( رأيت الخمر جامحة ) . ( 2 ) هكذا وجدت في الأصل والأصح ( لم لا تشرب الخمر ) ؟ أو نحو ذلك . ( 3 ) فيها عقوبة للمسيء وثواب للمحسن . ( 4 ) الردى الهلاك . ( 5 ) الثكلى المرأة التي فقدت ولدها .