فجعل يهجوه ، ويذكر شميلة ، فمما قال :
أتيت ابن عبّاس أرجّى نواله * فلم يرج معرفى ولم يخش منكري
وقال لبوّابيه : لا تدخلنّه * وسدّ خصاص الباب من كلّ منظر
ويسمع أصوات الخصوم وراءه * كصوت حمام في القليب المغوّر
فلو كنت من زهران قضّيت حاجتي * ولكنّنى مولى جميل بن معمر
فليت قلوصى عرّيت أو رحلتها * إلى حسن في داره وابن جعفر
إذا هي همّت بالخروج يصدّها * عن القصد مصراعا منيف محيّر
يطالع أهل الشّوق والباب دونه * بمستفلك الذّفرى أسيل المذمّر « 1 »
أول ما عرفت الجمازات
ان أم جعفر أمرت الرجالين في بعض مسيرها خلف الرشيد ، أن يزيدوا في سير البختية ، وخافت فوت الرشيد ، فلما حركت مست ضروبا من المشي من المرفوع وجمزت « 2 » في خلال ذلك ، ووافقت امرأة حسنة الاختيار ، تفهم الامر ، فوجدت لذلك الجمز رائحة ، ومع الراحة لذة ، فأمرتهم ان يسيروها تلك المسيرة ، فما زالوا يقربون ويبعدون ، ويخطئون ويصيبون ، وهي في
هامش
( 1 ) المستفلك المستدير الذفرى جمع ذفارى العظم الذي خلف الاذن وهو أول ما يعرق من البعير .
( 2 ) الجمز ضرب من العدو السريع .