تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كفيتك . أنه عندها فر رأيك . ثم ولى . قال فقلت : أبعده اللّه وأسحقه ! ثم أدركتني الرحم فقمت إلى ناقتي الزلوج فارتحلتها ، ثم أخذت بزمامها حتى جئت العقبة ، فسألت عندها : هل رمى أحد ؟ قالوا : نعم . مر الآن ركب متنكرون فرموا ثم ولوا سراعا . فرميت ثم مضيت سريعا ، حتى دخلت المسجد الحرام ، فسألت أهل الطواف عنهم فقالوا : نعم طاف الآن بنو الحكم وغلمان لهم ، ثم مضوا على رواحلهم ، فركبت ، فلا أمر على أحد الا قالوا : مروا سراعا ، حتى نزلت السرج ، « 1 » فأشير لي إليهم ، أنظر إلى عمائمهم ، فسرت حتى أمسيت ، وجاوزت بريديدعة ، « 2 » نظرت إلى بياضهم معرسين ، قال : فنزلت وعلقت الزمام إلى عنق راحلتي ، ثم خرجت وخرجت وراءها ، وعدلت ذات الشمال عن المحجة ، فاستيقظ رجل منهم فقال : من هذا ؟ قلت : فحام ، قال : أمض راشدا حتى إذا تواريت منهم أنخت وركبت ، ووضعت السوط في الراحلة ، فجئت المدينة من الغد ، حيث صليت العتمة ، فأنخت عند باب المسجد الذي عند باب مروان - والقاضي أبو هريرة - فسألت عنه فقيل : انصرف ، وأخذت بحلقة المسجد ، وصحت بأعلى صوتي - أنا عبد اللّه بن جحش وقد سبقنا الحاج ، وتركت الامر صالحا ، لا يقولن أحد انى كنت قبله ، ورددت ذلك مرارا حتى علمت أن من في الدار قد سمع صوتي ، فلما رأيت ذلك قلت أيضا :
أنا ابن جحش وهي الزّلوج * حمراء في حاركها دموج « 3 » كأنّ فاها قتب مفروج * يا أيّها النوّاقة والولوج « 4 »
هامش
( 1 ) السرج موضع عن العمراني وقيل ماء لينى العجلان . ( 2 ) بريديدعة : اسم موضع . ( 3 ) الحارك أعلى الكاهل . ( 4 ) القتب برذعة الحمار يشبه فاه ناقة بفتحة البرذعة التي تكون على ظهر الحمار والفواقة صيغة مبالغة لكثرة تفوقه ، والولوج الكثير الولوج .
الأوائل — صفحة 407 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل