تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ثم قالت : عليكم باليمامة ، فإنها دار إقامة ، نلقى أبا ثمامة ، فإن كان نبيا ففي النبي علامة ، وان كان كذوبا فله ولقومه الندامة ، ولا يلحقكم بعد ملامة ، فخرجوا نحوها ومعها عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد ، وعمرو بن أهثم ، والأقرع بن حابس وشبث بن ربعي وهو مؤذنها - فساروا حتى نزلوا الصمان ، « 1 » فبلغ ذلك مسيلمة الكذاب - وكان قد تنبأ - فتجسس أهل اليمامة لها - فقال مسيلمة : دعوني ورأيي ، فأهدى لها ، وكتب إليها ، ان موعدنا يوم كذا نلتقى فيه ، ونتدارس ، فإن كان الحق بيدك بايعناك ، وان كان في أيدينا بايعتنا ، فخرجت في أربعين ، فلما جلسوا أحصاهم ، ثم قال ليقم من هاهنا عشرة ، ومن هاهنا عشرة ، ومن هاهنا عشرة ، ومن هاهنا عشرة ، حتى ننظر من صاحب الأمر ، فقاموا . فقال مسيلمة لغلامه : عثن لها لتذكر الباه - والعثان الدخان - أي بخر لها بشئ من الطيب - فقال مسيلمة : لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريشا لا يعدلون ، رحم اللّه من سمع ، وما زال أمره في كل ما شاء مجتمع ، وأطمع في الخير فطمع ، أراكم اللّه محياكم ، ومن رجز « 2 » خلاكم ، ويوم القيامة نجاكم ، علينا صلوات من معشر أبرار ، لا أشقياء ولا نجار ، يصلون بالليل ، ويصومون بالنهار ، ولربهم الكبار ، رب النور والأمطار ، ولما رأيت وجوههم حسنت ، وأبشارهم صفت ، وأيديهم انبسطت ، النساء يأتون ، والخمر يشربون ، أنتم معشر الأبرار ، سبحان ربى كيف يحيون ، وإلى رب السماء يرقون ، لو أنها حبة من خردلة في جندلة « 3 » لقام عليها شهيد ، يعلم ما في الصدور ، أكثر الناس ، يومئذ المثبور ، « 4 » قالت : أشهد أنك نبي ، وآمنت به .
هامش
( 1 ) الصمان أرض غليظة فيها خيرات كثيرة تكفى العرب جميعا في ذلك الحين وهي لبنى حنظلة متاخمة للدهناء . ( 2 ) الرجز الاثم والذنب . ( 3 ) الجندلة الصخرة العظيمة . ( 4 ) المثبور الهالك .