وزحزحوا بالعلم عنهم جهلا ، كانوا كغيث قد أصاب محلا .
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن أحمد بن معاوية عن ابن الكلبي عن الشرقي قال : كانت عند شريح امرأة قد ولدت له ، وله وصيفة يحبها ، فانصرف في يوم حار فوجد امرأته نائمة ، فأمر الوصيفة فصارت إلى بيت فخلعت قرقلها ، « 1 » وخلع قميصه ، ودنا منها ، وانتبهت المرأة فاقتفت أثره ، وأحس بها فذهب عقله ، فلبس القرقل ، ولبست الجارية القميص ، وأكب على البساط يشير ، فقالت ، ما تصنع ؟ قال : زعمت الجارية ان طوله كذا ، وزعمت أنه كذا ، قالت : فقرقلها : عليك ، قال : من هذا أعجب أنا أيضا ، فذهبت تلومه ، فقال : هي حرة .
وبعضهم ذهب إلى أن عمر لم يكن ليولى شريحا الكوفة وفيها المهاجرون والأنصار ، وليست له صحبة . وقيل إن شريحا قضى سبعا وخمسين سنة - إلى فتنة ابن الزبير - وتوفى في سنة ثمانين ، وهو ابن مائة وثماني سنين .
أول قاض جار في القضاء بلال بن أبي بردة
أخبرنا أبو أحمد باسناده أن رجلا قدم إلى بلال رجلا في دين له عليه ، فأقر الرجل به ، - وكان بلال يعنى بالرجل - فقال المدعى : يعطيني حقي أو تحبسه باقراره ، قال القاضي : انه مفلس ، قال : لم يذكر افلاسه ، قال : وما حاجته إلى ذكره ، وأنا عارف به ؟ فان شئت أحبسه فالتزم نفقة عياله ، قال :
فانصرف الرجل وترك خصمه وكان بلال معروفا بالجور .
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن محمد بن أيوب عن عقيل عن أبي عمرو الضرير قال : أمر بلال داود بن هند أن يحضره عند تقدم الخصوم اليه ، فان حكم بخطإ رمى بحصاة فيرجع بلال قال : فتقدم اليه مولى له ينازع
هامش
( 1 ) قرقلها القرقل قميص أو ثوب لا كم له .