فيهن ، ولها يوم وليلة ، فقال عمر - رضى اللّه عنه - واللّه ما رأيك الأول أعجب « 1 » إلى من الآخر ! اذهب فأنت قاض على البصرة ، فقتل يوم الجمل مع عائشة رضى اللّه عنها .
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد ، وذكر عبيدة ولم يسنده :
أن صاحب عين هجر « 2 » أتى عمر وعنده كعب بن سور فقال : يا أمير المؤمنين ! ان لي عينا فاجعل لي خراج ما تسقى ، فقال : هو لك ، فقال كعب : يا أمير المؤمنين ! ليس ذلك له ، قال : ولم ؟ قال : لأنه يفيض ماء عن أرضه فيسيح في أرض الناس ، ولو حبس ماؤه في أرضه لغرقت ، فلم ينتفع بمائه ولا بأرضه ، فمره فليحبس ماءه ان كان صادقا ، قال عمر : أتستطيع أن تحبس ماءك ؟ قال : لا . فكانت هذه لكعب مع الأولى وبمثل هذه القصة استقضى عمر شريحا على الكوفة .
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي يزيد عن الحسن ابن عثمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي : ان عمر اشترى من رجل فرسا أن رضيه فحمل عليه رجلا فعيب الفرس ، فجاء به صاحبه ، فقال : لا أقبله ، دفعته إليك صحيحا وتدفعه إلى كسير ؛ فقال عمر : اجعل بيني وبينك شريحا ، قال : لا أعرفه ، ثم أتاه فقص عليه القصة ، فقال : ان كنت حملت عليه بأمره فاردده عليه ، والا فقد ضمنته حتى تدفعه اليه كما دفعه إليك ، فقال عمر : ما الحق الا هذا ، اذهب فأنت قاض على الكوفة ، هذا معنى الحديث .
وقال له حين استقضاه : لا تشار ولا تضار ، ولا تشتر ولا تبتع ، ولا ترتش ، فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ! ان القضاة إذا توخوا عدلا ،
هامش
( 1 ) أعجب إلى أحب إلى .
( 2 ) هي قاعدة البحرين وسميت باسم هجر بنت المكفف وكانت تجلب القلال منها إلى المدينة .