قد طرحت في الخندق ، وإذا العدو قد عضدوها « 1 » من تلك الأجمة ، وأرادوا نصبها على الخندق ، والعبور عليها .
وكان يقول لولده : ما رأيت أحدا قط بين يدي ، الا أحببت أن يكون ثنائى عليه ، واعلموا يا بنى أن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم ، وذكر أبو تمام هذا في قصيدة يخاطب بها علي بن مرو ويستهديه فروا .
دنا سفر والدّار تنأى وتصقب * وينسى سراه من يعافى ويصحب « 2 »
وأيّامنا خزر العيون عوابس * إذ لم يخضها الحازم المتلبّب « 3 »
ولا بدّ من فرو إذا اجتابه امرؤ * غدا وهو سام في الصّنابر أغلب « 4 »
أمين القوى لم تحصص الحرب رأسه * ولم ينض عمرا وهو أبيض أشيب « 5 »
قال أبو هلال : يقول . لم يطل لبسه وهو أسود لأنه إذا كثر بياضه كان أسرى له .
يسرّك بأسا وهو غير معمّر * ويعتدّ للأيّام حين يجرّب
تظلّ البلاد ترتمى بضريبها * وتشمل من أقطارها وهي تجنب
قال أبو هلال : يقول : إذا صارت الريح شمالا ذموا صاحبها فكان الريح
هامش
( 1 ) عضدوها قطعوها .
( 2 ) تنأى وتصقب تبعد .
( 3 ) خزر العيون - ضيقة العيون ، والمتلبب : الذي يمسك التلابيب والمراد المتمكن .
( 4 ) الصنابر : الريح الشديدة يقول إذا لبس الفرو انسان تغلب على هذه الريح الشديدة .
( 5 ) الحصص : قلة شعر الرأس ، ولم ينض عمرا لم يطل لبسه وفي الديوان ص 52 ط لبنان ( وهو أشمط أشيب ) .