القوارير . قال : تلك يعمل منها المحاجم ، « 1 » لا أتهنى بأكل وشرب فيها ، ثم خلط الذهب والفضة بالنحاس ، وسماه سفندرورى ، واتخذ منه آنية يأكل فيها ويشرب ، وكان فيروز من أجلاء الموالى ، وكان له محل في الفرس ، وفضل في نفسه .
أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا أبو إسحاق العبشمي قال : أخبرنا محمد بن يزيد قال : كان فيروز حصين جيد البيت في العجم ، كريم المحتد « 2 » مشهور الآباء ، فلما أسلم وإلى حصين ابن أبي حر العنبري ، فنسب اليه ، وكان جوادا شجاعا نبيل الصورة ، ومن محاسنه ، ان الحجاج لما حارب ابن الأشعث نادى منادى الحجاج ، من أتاني برأس فيروز فله عشرون ألف درهم ، ففصل فيروز من الصف ، وصاح ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا فيروز حصين ، وقد عرفتم مالي ووفائى فمن أتاني برأس الحجاج فله مائة ألف درهم ، فقال الحجاج : فو اللّه لقد تركني كثير التلفت وأنا بين خاصتي ، ثم أنه أتى به بعد ذلك إلى الحجاج ، فقال : يا فيروز ! بذلت في رأس أميرك مائة ألف درهم ؟ قال : قد فعلت ، قال : واللّه لأمدنك ثم لأسلخنك ! أين المال ؟ قال : عندي ، فهل إلى الحياة من سبيل ؟ قال : لا . قال :
فأخرجني إلى الناس حتى أجمع لك ، فلعل قلبك ان يرق على ! ففعل الحجاج ذلك ، فخرج فأحل الناس من ودائعه ، واعتق رقيقه ، وتصدق بماله ، ثم رد إلى الحجاج فقال : الآن اصنع ما شئت ، فشد في العصب الفارسي ثم شرح لحمه ، ثم نضح بالخل والملح فما تأوه حتى مات .
وقريب من هذا ما أخبرنا به أبو أحمد قال : أخبرنا أبو إسحاق قال :
هامش
( 1 ) المحاجم جمع محجم وهو آلة كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيجا ويجذب الدم بقوة .
( 2 ) كريم المحتد كريم الأصل .