تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أخبرنا محمد بن يزيد قال : حدثني مسعود ابن بشر قال : قال محمد بن المنتشر الهمداني : دفع إلى الحجاج أزاد مرد بن الهزبر ، وأمرني أن استخرج منه وأغلظ عليه ، فقال لي : يا محمد أن لك شرفا ودينا وانى لا أعطى على القوة شيئا ، فاستأدنى في رفق ، ففعلت ، فأدى إلى في أسبوع خمسمائة ألف درهم فبلغ ذلك الحجاج ، فأغضبه وانتزعه من يدي ، ودفعه إلى رجل كان يتولى له العذاب ، فدق يديه ورجليه ، ولم يعطهم شيئا ، قال محمد : فإني في السوق يوما فإذا صائح ينادى بي ، يا محمد ! فإذا هو معرض على بغل مدفوق اليدين والرجلين ، فخفت الحجاج ان آتيه ، فدنوت منه وملت اليه ، فقال : انك وليت منى ما ولى هذا فأحسنت ، وانهم صنعوا بي ما ترى ، ولم أعطهم شيئا ، ولي عند فلان خمسمائة ألف درهم ، فخذها فهي لك ، فقلت : ما كنت لآخذ على معروفي شيئا ، ولا أرزئك « 1 » على هذه الحال شيئا ، قال : فأما إذا أبيت فاسمع أحدثك . حدثني بعض أهل دينك ، عن نبيك أنه قال : إذا رضى اللّه عن قوم أمطرهم المطر في وقته ، وجعل المال عند سمحائهم ، واستعمل عليهم خيارهم ، وإذا سخط عليهم استعمل عليهم شرارهم وجعل المال عند بخلائهم ، وأمطرهم المطر في غير حينه ، قال : فانصرفت ، فما وضعت ثوبي حتى وافانى رسول الحجاج ، فدخلت اليه والسيف بيده فقال : ما كان من حديث الخبيث ؟ فقلت : أيها الأمير ! ما غششتك منذ استصحبتنى ، وما كذبتك منذ استخبرتنى ، ولا خنتك منذ ائتمنتنى ، ثم حدثته الحديث ، فلما صرت إلى ذكر الرجل الذي عنده المال ، أعرض عنى وأومأ إلىّ بيده ، وقال : ان للخبيث نفسا وقد سمع الأحاديث .
هامش
( 1 ) الرزء المصيبة والمراد لا أفجعك في مالك وأنت في هذه الحال .