تركت له ، فقال : هي لك ومثلها ، فلما أحرزها الأحنف جعلها لابن عصيفير .
وكلم الأحنف مصعبا في عبد اللّه بن الحر ، وكان محبوسا ، فأطلقه ، فقال ابن الحر : ما أدرى بم أكافئك ؟ الا أنى أقتلك فتدخل الجنة وأدخل النار ، فقال : لا حاجة لي في مكافأتك ، وكان مصعب من أحسن الناس وجها وأسخاهم كفا وأشجعهم قلبا ، وكان أحب عمال العراق إلى الناس للينه في موضع اللين وشدته في موضع الشدة ، وكان أمر أخيه عبد اللّه مستقيما حتى قتل ، فاضطرب أمره وانحل نظامه والذي أنكر على مصعب ، وهجن « 1 » أمره ، أنه أمن أصحاب المختار ، وهم خمسة آلاف ، فلما خرجوا اليه قتلهم ، فقال له عبد اللّه بن عمر : لو أن رجلا أتى غنما للزبير فذبح في غداة واحدة خمسة آلاف ، أكنت تراه مسرفا ؟ قال : نعم . واستحيى وقتل عمرة بن النعمان بن بشير زوجة المختار فقال عمر بن أبي ربيعة :
انّ من أعجب العجائب عندي * قتل بيضاء حرّة عطبول « 2 »
كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جرّ الذّيول
وبقي مصعب أميرا على العراق حتى صار اليه عبد الملك فقاتله ، فاسلمه أهل العراق ، وتفرقوا عنه ، فبقى في سبعة ، فأمنه عبد الملك ، وضمن له أن يوليه العراق فقال : ان مثل هذا الامر لا ينكشف عن مثلي الا وهو غالب أو مقتول ، فأمن أهل الشام ابنه عيسى ، فقال له مصعب : صر إليهم فقد أمنوك فقال : لا تتحدث نساء قريش أنى قد أسلمتك ، قال : فتقدم احتسبك ، فتقدم فقتل بين يديه ، وشد على مصعب عبد اللّه بن زياد بن ظبيان ، وشد عليه مصعب ، فضربه فهشم رأسه ، فرجع وعالجه ، وجاء وشد عليه وزرقه زائده فصرع ، ونزل ديلمى - مولى عبد اللّه بن زياد بن ظبيان - واحتز رأسه ، وحمله عبد اللّه بن زياد إلى عبد الملك فلما رآه سجد ، فقال عبد اللّه : ندمت
هامش
( 1 ) هجن أمره قبحه وعابه .
( 2 ) العطبول المرأة الجميلة الفتية الطويلة العنق .