فقال له : كيف غفلت عن مواطئ دابتك ؟ فقال : ان اللّه إذا أنعم على رجل بنعمة قابلها بمنحة ، وعلى قدر النعم تكون المحن ، وان اللّه أنعم على نعمتين :
اقبال الملك على من بين هذا السواد الأعظم ، والفائدة بحديثه ، فلما اجتمعتا جاءت على أثرهما هذه المحنة ، فأمر فحشى فمه جوهرا ودرا ثمينا .
ومثل ذلك أن يزيد بن سحرة ساير معاوية يوما ، فأقبل عليه يحدثه ، فصلت وجه يزيد حجر عاثر ، فصار الدم يسيل على ثيابه ولا يمسحه ولا يشتغل به ، فقال له معاوية : أما ترى ما نزل بك ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : وجهك يسيل ، قال : عنق ما أملك ان لم يكن حديث أمير المؤمنين الهانى ، وغمر فكرى ، فما شعرت بما أصابني ، فقال معاوية : لقد ظلمك من جعلك في ألف من العطاء ، وأمر له بخمسمائة ألف درهم ، وزاد في عطائه ألفا ، ولا شك أن يزيد تصنع لمعاوية في هذا الكلام ، وان معاوية تخادع له لحسن أدبه .
أخبرنا أبو أحمد باسناده عن الواقدي عن ابن أبي قال : قلت للزهري من أول من سلم عليه ؟ فقيل : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، الصلاة يرحمك اللّه ، فقال : معاوية بالشام ، ومروان بن الحكم بالمدينة ، كانوا يقولون : السلام عليك أيها الأمير ورحمة اللّه وبركاته ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، الصلاة يرحمك اللّه ، انتهى .
أول من استلحق في الاسلام معاوية
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن حيان بن بشر عن جرير ابن المغيرة عن الشعبي وأخبرنا أيضا عن الجوهري عن أبي زيد عن أبي عمرو ومحمد بن محمد بن خلاد عن المدائني وعن غير هؤلاء جعلت أحاديثهم حديثا واحدا قال : فرض عمر لزياد ألف درهم ، فلما أخذها قال : ما فعلت الفك ؟
قال : أعتقت بها عبيدا . قال : نعم الألف الفك ! وكان يكتب من زياد بن