عبيد ، حتى قال أبو سفيان : لعلى - عليه السلام - لولا ان يستوفى عمر أهابى لعرفت أن زيادا قريب النسب منك ، « 1 » أنا غرسته في رحم أمه ، ثم ولاه على - عليه السلام - فارس ، فكتب اليه معاوية : أما بعد ، فإنك امرؤ سفيه يغرك منى قلاع تأوى إليها كما تأوى الطير إلى أوكارها ، وأيم اللّه لولا انتظارى ما اللّه محدث لك ، لكنت أنا وأنت كما قال العبد الصالح :
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
« 2 » الآية . وكتب في أسفل الكتاب يعلمه أنه يريد الدعاء فقال فيها :
للّه درّ زياد أيّما رجل * لو كان يعلم ما يأتي وما يذر
افخر بوالدك الأدنى ووالده * انّ ابن حرب له في قومه خطر
واترك ثقيفا فانّ اللّه باعدهم * حتّى يلاقيهم في نسبة مضر
إنّ انتحالك قوما لا يناسبهم * الّا بأمّك ذنب ليس يغتفر « 3 »
فلما قرأ الكتاب قال : العجب لابن آكلة الأكباد ، « 4 » وكهف النفاق ، يتهددنى وبيني وبينه ابن عم النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - في مائة ألف ، وأيم اللّه ، لئن أفضى إلى ليجدن منى أحمر ضرابا بالسيف ثم بعث بكتابه إلى على ، فكتب اليه :
هامش
( 1 ) لعلها منى ونقلت خطأ .
( 2 ) سورة النمل الآية ( 37 ) .
( 3 ) يذكره في كتابه بأن أبا سفيان هو أبوه الحقيقي وأنه يجب أن ينتسب اليه لان في انتسابه إلى قوم أمه خطأ كبير .
( 4 ) آكله الأكباد هي هند زوج أبي سفيان وأم معاوية وسماها بذلك لأنها حاولت أن تأكل كبد سيدنا حمزة بعد قتله في غزوة أحد ( رضى اللّه عنه ) .