بنت المنصور ، تلقب بزبيدة ، قال أبو الهول الحميري « 1 » .
ملك أبوه وأمّه من نبعة * منها سراج الأمّة الوهّاج « 2 »
شربوا بمكّة في ذرا بطحائها « 3 » * ماء النّبوّة ليس فيه مزاج « 4 »
ثم المتوكل - وهو جعفر بن المعتصم - ثم المنتصر - وهو محمد بن المتوكل - ثم المستعين - وهو أحمد بن محمد بن المعتصم - وأمهما ريا :
أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن ابن محمد عن أحمد بن حمدون قال : عملت أم المستعين قلادة ، « 5 » لم يبق شيء حسن الا جعلته فيها . وأنفقت عليها مائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار ، وسألته ان يقف عليها ، قال أحمد : فما رأينا في الدنيا شيئا الا قد عمل فيها ، ومددت أنا يدي إلى غزال من ذهب قد ملئ عنبرا ، عيناه حبتا جوهر ، وعليه سرج ولجام وركاب من ذهب فأخذته ، ووضعته في كمي ، وجئنا فوصفنا له حسنها ، فقال أترجة : أنه سرق منها شيئا ، وغمز به على ، فقلت : يا سيدي أألام على مثل هذا ؟ فقال : ارجع فخذ ما أطقت حمله مما تريده ، فقال أترجة : وأنا معه ، فمضينا فملأنا أكمامنا وخفافنا ، وفتحنا أقبيتنا ، « 6 » وجعلنا تحتها ما قدرنا عليه ، وعقدنا أطراف الشفاشح « 7 » فوق ذلك ، وأقبلنا نمشى مشى الحبالى ، فلما رآنا ضحك فقال
هامش
( 1 ) في طبقات الشعراء : القائل هو أشجع السلمى .
( 2 ) الوهاج الشديد الاتقاد والمراد شديد الضوء .
( 3 ) البطحاء مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى وفي طبقات الشعراء شربا بمكة .
( 4 ) مزاج خلط الشئ بغيره والمراد أنهم شربوا ماء النبوة صافيا غير مخلوط بغيره .
( 5 ) القلادة ما يجعل في العنق من الحلى والظاهر أنها أمرت بصنعها بصورة مكبرة حتى استطاع هؤلاء جميعا أن ينتهبوها ويأخذ كل حظه منها .
( 6 ) الأقبية جمع قباء وهو ثوب يلبس فوق الثياب .
( 7 ) هكذا جاءت في الأصل ولم أعثر لها على معنى ولعلها السفايح بالسين والياء جمع سفيح وهو الكساء الغليظ .