ان الامر والنهى لا يبلغه قدر النساء ، فلا يخرجن من خفر الكفاية إلى بذلة التدبير ، « 1 » اختمرى بخمرتك ، وعليك بسبحتك ، ولا أعلمنك تعديت ذلك إلى تكليف يعز لك ، « 2 » وتعنيف يلزمك ، ولك على بعد ذلك الطاعة التي أوجبها اللّه في غير كفر ولا مأثم .
وأخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن محمد بن العباس عن علي بن محمد النوفلي قال : قال لي عبد الملك بن إسماعيل : كنت مع المهدى إذ قدمت عليه الخيزران في مائة قبة ملبسة وشيا وديباجا ، فقال أبو العتاهية :
رحن في الوشى « 3 » وأصبحن عليهنّ المسوح * كلّ نطّاح من الدّهر له يوم نطوح
لتموتنّ وإن عمّرت ما عمّر نوح * فعلى نفسك نح ان كنت لا بدّ تنوح
وكانت الخيزران أرضعت الفضل بن يحيى بلبان الرشيد ، فقال مروان بن أبي حفصة :
كفى لك فضلا أنّ أفضل حرّة * غذتك بثدى والخليفة واحد
لقد زنت يحيى في المشاهد كلّها * كما زان يحيى خالدا في المشاهد
ثم محمد بن هارون الأمين . وأمه أم جعفر بنت أبي جعفر المنصور ، ولم يتول الخلافة هاشمي الأبوين إلا علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، ومحمد الأمين أبوه الرشيد ، وأمه أم جعفر
هامش
( 1 ) المراد انهن لا يخرجن من الأماكن التي أعدت لصيانتهن إلى ما فيه ابتذالهن وتعرضهن للمهانة .
( 2 ) المراد نهيها عن التدخل فيما يعود عليها بالضرر .
( 3 ) الوشى نمنمة الثوب ونقشه .