أول من بايعه من أهل مصر عبد الرحمن بن عديس
بايعه وقال :
خذها إليك واعلمنّ أبا الحسن * أنّا نمرّ الأمر امرار الرّسن « 1 »
وخطب على - رضى اللّه عنه - أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن محمد بن القاسم عن أبيه قال : لما استخلف على صعد المنبر ثم قال :
حق وباطل ، ولكل أهل : وقال : ما أدبر شيء ثم أقبل ، وإني لأخشى ان تكونوا في فترة من دينكم ، ولئن ردت عليكم أموركم إنكم لسعداء ، قد كانت أمور ملتم فيها عن الحق ميلا كبيرا ، كنتم فيها غير محمودين ، ولو أشاء لقلت عفا اللّه عما سلف ، مضى الرجلان ، وقام الثالث كالغراب ، همته بطنه ، وبجد لو قطع رأسه وجناحاه كان خيرا له ، ثلاثة واثنان ليس لها سادس . نبي أخذ اللّه يده وملك طار بجناحيه ، وساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار ، هلك من ادعى ، وخاب من افترى ، اليمين والشمال مظلمة « 2 » والطريق المنهج عليه ، ما في الكتاب وآثار النبوة ، ان اللّه تعالى أدب هذه الأمة بالسيف والسوط ، ليس فيهما هوادة ، فاستتروا في بيوتكم ، وتفقدوا أعمالكم ، والتوبة من ورائكم ، من أبدى صفحته « 3 » للحق هلك ، الا كل قطيعة أقطعها
هامش
( 1 ) جاء في البداية والنهاية لابن كثير ج ص تتمة قول عبد الرحمن قال :صولة آساد كآساد السفن * بمشرفيات كغدران اللبن
ونطعن الملك بلين كالشطن * حتى يمرن على غيرى عننفقال على مجيبا له :انى عجزت عجزة لا اعتذر * سوف أكيس بعدها واستمر
أرفع من ذيلى ما كنت أجر * وأجمع الامر الشتيت المنتشر
ان لم يشاغبنى العجول المنتصر * أو يتركونى والسلاح يبتدر( 2 ) المراد أن أي ميل عن نهج كتاب اللّه وسنة رسوله سواء كان إلى اليمين أو إلى الشمال فهو مهلكة وطريق مظلمة .
( 3 ) صفحة الرجل عرضه والمراد من جاهر بالمعصية فقد كشف نفسه للحق وفي ذلك هلاكه .