الاعتقاد لذلك ، لان التوسعة في النفقة على بناء ، واتخاذ طعام ، لا يبلغ ان يكون فسقا يستغفر معه من سعته . وكانوا في ذلك الوقت يستعظمون الصغير من الذنوب ، لقرب عهدهم برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ثم بخشونة عمر ، وشدة استقصائه ومناقشته على الصغير من المعاصي ، وبهذا يتأول قول عائشة : انك بريء من صاحب هذه الحجرات ، ونحن نعلم أن عثمان لم يبرأ من رسول اللّه ، وانما قالت ذلك : على حسب ما يقال للرجل إذا أفرط في ضرب غلامه أو ابنه انك لكافر القلب ، لما يتصور في الكافر من القساوة ، لا على أن ذلك الضرب كفر هذا إلى أنا لا ندعى لعثمان العصمة من الذنوب ، بل نقول : يجوز وقوعها منه ، مع انصرافه عنها إلى التوبة ، حتى يموت وهو طاهر من الذنوب ، نقى الجيب من العيوب لان النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أخبر عن عاقبة أمر العشرة أنهم في الجنة .
وقد فرغ أصاحبنا المتكلمون ، من الكلام في تصويب ما عليه المخالفون من أفعال الأئمة ، الا في هذه الأخبار التي تقدمت ، فإني ما قرأت لاحد منها شيئا ، وأرجو ان يكون ما ذكرته من تصويب عثمان فيما نقم عليه ، مقنع ان شاء اللّه .
فكانت هذه الأمور سبب الاختلاف بين الناس ، لأنهم صاروا فريقين عاذر له فيها ، وناقم عليه بها ، ثم قتلوه فاشتد الخلاف ، واشتبكت الحروب ، وصار الناس فرقا ، فكل يحتج لنفسه وعصابته ، ويرد على من يخالفه من غير طائفته ، وشرح هذا يطول ، وليس كتابنا منه بسبيل ، فتركته .
أول خليفة ولى وأمه تحيا عثمان رضى اللّه عنه
واسمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب ، ثم موسى وهارون ابنا المهدى ، وأمهما الخيزران ، أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن الطيب بن محمد عن قعنب بن محرز عن سعيد بن سالم قال : قال الهادي لامه الخيزران حين ولى الخلافة :