عقبه ، وهو أخوه من أمه ، وأعز الناس عنده ، وحد عاصم بن عمر بن الخطاب ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، « 1 » ومحمد ابن حذيفة في الخمر ، وغيرهم ممن يطول الكتاب بذكرهم ، وأما ضربه الرجل الذي ذكر الوليد يشرب الخمر : فلم يكن شاهدا ، وانما يكون شاهدا إذا كان معه شاهد آخر ، يشهد بما يشهد به ، وإلا فقوله يجرى مجرى النميمة والاغرار ، « 2 » وأما حبه لأقاربه : فغير بديع « 3 » لان الناس مجبولون على حب القربى ، والوحشة من البعداء ، وكان فيهم على علاتهم غناء ، وعندهم كفاية ، فلذلك كان يوليهم ، ويستعملهم ويستكفيهم ، الا ترى إلى فتوح ابن عامر ؟ فتح جور « 4 » واسطخر « 5 » ونيسابور وطوس ومشى إلى سرخس ، ووجه الأحنف ففتح قوهيان ، والأسود بن كلثوم ففتح بيهق « 6 » من خراسان . إلى غير ذلك من فتوحه ، وفتح عثمان بن أبي العاص أرخان ، « 7 » وقالوا : فتحه أبو موسى وبلادا من كورة دارابجرد ، وفتح الوليد بن عقبة التين والطبسين ، وموقان من أرمينية ، وفتح ابن أبي السرح كثيرا من بلاد المغرب . وكان لهم بأس في الحرب ، ونكاية في العدو ، وحماية الثغور ، يقومون فيها مقام غيرهم ، وكان الذي يذكرون به من مكروه الافعال ، لا يصح عند عثمان ، وما صح فيه عنده ، أجرى فيه حكم اللّه فحد الوليد بن عقبة الحد الشرعي في الخمر . . .
وأما قول عبد الرحمن : فانى استغفر اللّه من بيعتك فإن كان صحيحا فإنه قالها على جهة المبالغة ، في انكار ما رأى من بنائه وسعة نفقته عليه . لا لصحة
هامش
( 1 ) في نسخة محمد بن أبي بكر .
( 2 ) النميمة هي نقل الحديث بقصد الافساد والاغرار الخداع بالباطل .
( 3 ) المراد أنه لم يكن وحده كذلك بل ذلك عادة الناس .
( 4 ) في معجم البلدان جور وهي قرية من بلاد الفرس .
( 5 ) في المعجم إصطخر بالصاد بدل السين وهي بلدة بفارس بالاقليم الثالث .
( 6 ) في المعجم أصلها بالفارسية بيهه بالهاء بدل القاف ومعناها الأجود وهي ناحية كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور .
( 7 ) في المعجم أرخمان بزيادة الميم وهي من كورة إصطخر .