تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إن كان أغضبك أنى ضربت وجه راحلته فهذا وجه راحلتي فاضربوها ، وأقام أبو ذر بالربذة حتى مات - رضى اللّه عنه - . وأمر عمار بن ياسر وعائشة : أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد وأخبرنا باسناده عن أبي جعفر قال : قال أبو يعقوب السروي : وأخبرنا غير هؤلاء جعلت أحاديثهم حديثا واحدا قالوا : جعل الناس ينقمون على عثمان ايثاره بنى أمية ، وهو يعمل على شاكلته ، فكتب عمار والمقداد ومعهما نفر كتابا اليه ، يذكرون فيه ما ينقم الناس عليه ، فمضى به عمار اليه ، وتسلك « 1 » الباقون ، فلما قرأه قال : أنت كتبت هذا ؟ قال نعم ، ونفر معي . قال من هم ؟ قال : لا أخبرك . قال : اضربوا العبد ، فضربه من بحضرته ، وقام هو فوطئه حتى فتقه ، وكان لا يستمسك بوله فحمل مغشيا عليه ، فقالت عائشة : إنك بريء من صاحب هذه الحجرات فقال : من لي بهذه الحميراء ؟ انها لمن شر بيت من قريش . فقال طلحة والزبير : كذبت ، قال : بل كذبتما ، قالا : بل كذبت ، قال : بل صدقتما وكذبت في كلام هذا معناه . فهذه جملة مما نقم على عثمان - رضى اللّه عنه - وعذره في أكثرها واضح ، واللائمة عنه ساقطة ، الا تراهم رووا ان الذي أخذه من بيت مال المسلمين ، ووصل به قرابته انما أخذه ليرد العوض عنه ، وليس في أخذه على هذه الشريطة أثم ، وأما ضربه من ضرب ، وحرمانه من حرم ، فإنما كان تأديبا منه لهم ، لما كان من اجترائهم عليه ، ومراجعتهم إياه ، إذ كان في ذلك خرق هيئته ، « 2 » والوضع من أبهته ، « 3 » وأدبهم ليعز سلطان اللّه في أرضه . وأما قولهم : عطلت الحدود ، فكيف يقال ذلك ؟ وقد حد الوليد ابن
هامش
( 1 ) هكذا جاءت ولعل المراد تسلل الباقون . ( 2 ) الهيئة حال الشئ وشكله وصورته . ( 3 ) أبهته أي نخوته .