تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى سوق المدينة فقال : ان سوقكم هذا لا يضيق ، ولا يؤخذ منه خراج أو غلة ، « 1 » قال عيسى ابن طلحة : فأطعمه عثمان الحارث بن الحكم ، فأنكر الناس ذلك ، فخطبهم وقال : ان اللّه أمر بصلة الرحم ، ان أبا بكر وعمر رأيا رأيا ، لا نقول إنهما أخطئا ، رأيا ان يمنعا المال أقاربهما ، فلما وليت كان لي قرابتان ، أقل قومهم مالا ، بهم حاجة ، فرأيت أن أصلهم ، فأعطيت مروان خمس أرمينية ، فبلغ خمسة عشر ألف درهم ، وجعلت الحارث على السوق ، يأخذ كل يوم درهمين ، ولعله لا ينقلب الا بدرهم ، وكان امرا ذا حاجة ، وزوجت عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، - وكان من أقل قريش مالا - فصنعت شيئا وان رأيتم ذا سرفا وخطأ فخذوه ، فقد عرفتم مكانه ، وإن لم يكن سرفا ففيم النكير ؟ وأمر أبي ذر . قال أصحابنا : ان أبا ذر كان يذهب إلى أن المسلم لا ينبغي أن يكون في ملكه أكثر من قوت يومه ، إلا شيئا ينفقه في سبيل اللّه ، أو يعده لغريم ، ويتأول على ذلك قوله تعالى
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
« 2 » الآية قالوا : فاختار الخروج إلى الرّبذة « 3 » زهدا منه فيما في أيدي الناس ، وكذلك روى عن الحسن ، ومما يصدقه ما أخبرنا به أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن إسحاق بن إدريس بن بكار أن عبيد اللّه بن العباس قال : كان أبو ذر يقول : لا يبيتن في بيت أحدكم دينار ولا درهم ولا ذهب ولا فضة الا شيئا ينفقه في سبيل اللّه ، أو يعده لغريم ، « 4 » فبعث اليه معاوية جنح « 5 » الليل ألف دينار ، أراد أن يخالف قوله فعله ، فلما جاءته قسمها ، فلم يصبح وعنده منها دينار واحد ، فقال معاوية للرسول : انطلق إلى أبي ذر وقل له :
هامش
( 1 ) المراد لا يؤخذ منه مال كالضريبة المعروفة في هذه الأيام . ( 2 ) سورة التوبة الآية ( 34 ) . ( 3 ) من قرى المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق . ( 4 ) الغريم هو الدائن أو المدين أو الخصم . ( 5 ) جنح الليل طائفة منه والمراد أنه أرسل اليه بعد مضى جزء من الليل .