وأمر قصره طمار وما جرى فيه بينه وبين عبد الرحمن ابن عوف أخبرنا أبو القاسم العقدي عن أبي جعفر قال : قال أبو يعقوب السروي : بنى عثمان قصره طمار أو الزوراء ، وصنع طعاما ، ودعا الناس ، فحضروا ، فلما نظر عبد الرحمن إلى بنائه قال : يا ابن عفان . قد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك ، وانى أستغفر اللّه من بيعتك ، فغضب عثمان ، وقال عبد اللّه بن العباس : كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض ، فمرض عبد الرحمن ، فعاده عثمان ، فكلمه ، فلم يكلمه حتى مات .
وأمر عبادة بن الصامت أخبرنا أبو القاسم باسناده عن المدائني عن أبي معشر عن محمد بن كعب عن بريك الأسلمي قال : مر بعبادة بن الصامت عير تحمل الخمر من الشام ، فقال : أزيت هذا ؟ قالوا لا . بل خمر تباع لمعاوية ، فأخذ شفرة فشق الروايا « 1 » فشكاه معاوية إلى أبي هريرة ، فقال له : أبو هريرة مالك ولمعاوية ؟ له ما تحمل ، ان اللّه يقول :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
« 2 » فقال : يا أبا هريرة انك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، بايعناه على السمع والطاعة ، والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، نمنعه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا ، ولنا الجنة ، فمن وفي بها اللّه وفي اللّه له أجره ،
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
« 3 » فكتب معاوية إلى عثمان : يشكوه فحمله إلى المدينة ، فلما دخل عليه قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول : « سيلى أموركم رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى اللّه » وعبادة يشهد أن معاوية منهم ، فلم يراجعه عثمان .
هامش
( 1 ) الروايا هكذا جاءت ولعل المراد الأروية وهي جمع رواء وهو الحبل الذي تشد به الأمتعة على الدابة ونحوها .
( 2 ) سورة البقرة الآية ( 134 ) .
( 3 ) سورة الفتح الآية 10 .