تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
نصرا تحب المغيرة بن شعبة . وذكروا ان عروة ابن الزبير كنى أخاه عند عبد الملك ، فقال له الحجاج : أتكنى أخاك المنافق عند أمير المؤمنين ؟ لا أم لك ، فقال عروة : ألي تقول ذلك يا ابن المتمنية ؟ وأنا ابن عجائز الجنة ، صفية وخديجة وأسماء وعائشة « 1 » . ولما ورد نصر البصرة نزل على مجاشع بن مسعود ، فعشق امرأته شميلة ، وكانت هي ونصر كاتبين ، ومجاشع أمي لا يكتب ، فكتب نصر على الأرض بحضرة مجاشع ، انى قد أحببتك حبا لو كان فوقك لأظلك ، أو كان تحتك لأقلك ، فكتبت شميلة ، وأنا ، فقال مجاشع ما كتب وكتبت ؟ قالت : كتب كم تحلب ناقتكم وتغل أرضكم ؟ فكتب : وأنا فقال : ما هذا لذاك ، فطبق وكفأ على الكتابة جفنة ، « 2 » وأتى بمن قرأها ، فقال لنصر : ما سيرك عمر لخير ، قم فان وراءك أوسع لك ، فنهض خجلا إلى منزل بعض المسلمين ، فضنى « 3 » من حب شميلة ، فبلغ مجاشعا فعاده ، فوجد « 4 » لما به ، فقال لشميلة : قومي اليه فمرضيه ، ففعلت ، وضمته إلى صدرها فعادت قواه ، قال بعض العواد : قاتل اللّه الأعشى ، كأنه شهد أمرهما فقال :
لو أسندت ميتا إلى صدرها * عاد ولم ينقل إلى قابر
فلما فارقته عاد إلى مرضه ، فلم تزل تتردد عليه حتى مات ، فقال أهل البصرة : أدنف من المتمنى فذهبت مثلا ، وروى بعض الشيوخ خلاف هذا
هامش
( 1 ) هي صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأم الزبير بن العوام وخديجة بنت خويلد زوجة النبي وأسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير وأم عبد اللّه بن الزبير وعائشة بنت أبي بكر زوجة النبي وخالة ابن الزبير . ( 2 ) الجفنة القصعة الكبيرة . ( 3 ) مرض فتمكن منه الضعف والهزال . ( 4 ) حزن لما به .