يصلوا بالناس في شهر رمضان ، وسمع الناس يقولون : فلان أقرأ من فلان ، وفلان أحسن صوتا بالقرآن من فلان ، فنهاهم عن ذلك وقال : أتفعلون ذلك وأنتم أنتم ، فكيف بمن جاء بعدكم ؟ وكانوا قبل ذلك يصلون في المسجد فرادى ، ثم قدموا أبيا فصلّى بهم فرآهم عمر فقال : بدعة وأي بدعة ثم أقر أبيا على ذلك ، وأضاف اليه أبا خيثمة ومعاذ .
أول من عس بالليل
أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن عسل بن ذكوان وعن الجوهري عن أبي زيد قال : قال عبد اللّه بن زيد الأسلمي : بينا عمر يعس ذات ليلة إذ سمع امرأة تقول
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج
فلما أصبح سأل عنه واحضره ، - وكان من بنى سليم - فإذا هو أحسن الناس وجها ، وشعرا ، فحلقه « 1 » فازداد حسنا ، فأمره ان يعتم ، « 2 » ففعل ذلك فازداد حسنا ، فقال عمر : والذي نفسي بيده لا يجامعني في ارض ، فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة ، فكتب نصر من البصرة إلى عمر بعد حول :
لعمري لئن سيّرتنى وحرمتنى * وما نلت ذنبا انّ ذا لحرام
وما نلت شيئا غير ظنّ ظننته * وفي بعض تصديق الظّنون أثام
لئن غنّت الحوراء يوما بمنية « 3 » * وبعض أمانىّ النّساء غرام
هامش
( 1 ) أي حلق شعره .
( 2 ) أي يلبس العمامة .
( 3 ) الحور شدة بياض العين في شدة سوادها والحوراء المرأة توصف بذلك والمنية ما يتمناه الانسان .