فحقّقت بي الظّن الّذى ليس بعده * بقاء فما لي في النّدىّ كلام
فأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكّتين مقام
وقد يغنى ممّا تظنّ تكرّمى * وآباء صدق سالفون كرام
ويمنعها ممّا ظننت صلاتها * وفضل لها في قومها وصيام
فهاتان حالانا فهل أنت راجعي * فقد جبّ منّى غارب وسنام « 1 »
وقالت المرأة :
قل للامام الّذى تحشى بوادره * ما لي وللخمر أو نصر بن حجّاج
انى غنيت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف فاتر ساج
إنّ الهوى زمّه التّقوى « 2 » فحبّسه * حتّى أقرّ بألجام وأسراج
أمنيّة لم أرد فيها بضائرة * والنّاس من هالك فيها ومن ناج
فضرب أهل المدينة المثل بهذه المرأة فقالوا : أصعب من المتمنية ، وهي العزيمة بنت همام أم الحجاج بن يوسف ، وقالوا : جدته ، وكان حين عشقت
هامش
( 1 ) جب قطع والغارب ما بين السنام والعنق والسنام حدبة في ظهر البعير والمعنى أن الغربة لم تبق منه شيئا .
( 2 ) زمه أي ربطه وشده والمراد ان التقوى حبست الشهوة فلم تستطع الثورة .