إلى ، وقالوا : أول من جمع القرآن عمر ، « 1 » وكان لا يقبل من أحد شيئا منه حتى يشهد شاهدان ، فمات عمر قبل ان يجمع .
وقد روينا أيضا حديثا دل على أن عليا - عليه السلام - أول من شرع في جمع القرآن ، حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا الصولي قال : حدثنا الغلابي قال : حدثنا أحمد بن عيس قال : حدثنا عمى الحسين ابن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : لما قبض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - تشاغل على بدفنه ، فبايع الناس أبا بكر ، فجلس على يجمع القرآن ، وكتبه في الخزف « 2 » وأكتاف الإبل وفي الرق ، « 3 » فمكث ثلاثة أيام ، واجتمعت بنو هاشم كلها معه ، ولم يبايعوا أبا بكر ، والزبير معهم ، فلما كان اليوم الثالث قال أبو بكر لعمر : قد تخلف بنو هاشم عنى ، ولم يتم لي الامر حتى يبايعونى ، فجاءا إلى على فدخلا عليه ، فقال أبو بكر : أبا حسن ، ما أبطأ بك عنا ؟ قال : يا أبا بكر ، ما كنت أظن أنك تقدم على أمر وأنا فيكم ، قال : أبا حسن أكرهت امارتى ؟ أبسط يديك أبايعك ، قال : أو تفعل ذلك ؟ قال : نعم ، قال : ما كنت لافعل ، ان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - رضيك لديننا فرضيناك لدنيانا ، ما كان يخلفني عن بيعتك كراهة منى لها ، ولكن كنت أجمع « 4 » ما أنزل اللّه على نبيه - عليه السلام - من القرآن ، وهو ذا قد جمعته في هذه الصحيفة الملأى ، ثم بايعه ، كذا سمعته . والصواب فيها ، هو ذا قد جمعته ، ولا يقال وهو ذا .
هامش
( 1 ) الصحيح ان عمر أول من أشار بجمع القرآن وأبا بكر أول من جمع القرآن كما جاء في كتاب الصديق أبى بكر لمحمد حسين هيكل ص 329 الطبعة الرابعة قال : ( والثابت المقطوع به ان أبا بكر هو الذي أمر بجمع القرآن بعد حواره مع ابن الخطاب ) .
( 2 ) الخزف مفرده خزفه ما عمل من الطين وشوى بالنار فصار فخارا .
( 3 ) الرق جلد رقيق يكتب فيه .
( 4 ) لا يعارض هذا ما سبق ذكره من أن أبا بكر أول من جمع القرآن لأنه يحتمل أن يكون على كرم اللّه وجهه جمع منه جزءا إذ لا يعقل أن يجمع القرآن كله في ثلاثة أيام وهي المدة التي تخلفها على عن البيعة كما جاء في صدر الرواية .