إذا بصروا نارا يقولون ليتها * وقد خصرت أيديهم نار غالب
فغضب سليمان ، وقال لنصيب : أنشد مولاك فأنشد
أقول لركب قافلين تيمّموا * قفاذات أوشال ومولاك قارب
قفوا خبّرونا عن سليمان إنّنى * لمعروفه من أهل ودّان طالب
فعاجوا فأثنوا بالّذى أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فأعطاه وحرم الفرزدق ، قلنا : وشعر الفرزدق أحسن وأجود ، وأكثر طلاوة ، وأبين بلاغة وفصاحة ، ولكنه مفارق لحسن الأدب ، ولما يوجبه العقل ، لأن العاقل لا يفتخر بحضرة السلطان ، ولا يمدح نفسه عند الملوك ، وأعقل الناس أخضعهم للسلطان ، والكبر عليهم هلكة .
أول لواء عقد
أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني عن رجاله قال :
أول لواء عقده رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لواء أبيض لحمزة ، حمله مرثد حليف حمزة في السنة التي هاجر فيها في شهر رمضان ، بعثه في ثلاثين رجلا من المهاجرين يعترض عير قريش مقبلة من الشام ، فلقى أبا جهل وأبا سفيان في ثلاثمائة ، فحجز مجدي بن عمرو الجهني بينهم ، فانصرفوا من غير قتال .
وكانت رايته يوم حنين سوداء من برد لعائشة ، وأول ما عقدت الرايات يومئذ ، وكانت قبل ذلك الألوية . وكانت راية على يوم صفين سوداء ، يحملها الحضين بن المنذر ، أبو ساسان ، وحضين بالضاد المعجمة ، وليس في العرب