فاطمة في السنة الثانية من الهجرة .
أول ما تكلم به حين دخل المدينة
أخبرنا أبو أحمد عن الجلودي عن عبد الرحمن بن خلف عن معاذ بن عوذ اللّه عن عوف بن أبي جميلة عن زرارة ابن أوفى عن عبد اللّه بن سلام قال :
لما قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - المدينة احتفل الناس قبله ، فقالوا : قدم رسول اللّه - قدم رسول اللّه ، فجئت في الناس فلما رأيت وجهه عرفت أنه ليس وجه كذاب ، وكان أول شيء تكلم به أن قال . « أيها الناس اطعموا الطعام وافشوا السلام وصلوا الارحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » ومما يجرى مع هذا قول بعضهم : أبخل الناس من بخل بالسلام على معرفته وجاره إذا غدا أو راح ، ودخل بعض الصلحاء على بعض الخلفاء فسلم ، فقيل له :
أصبت السنة وأخطأت الأدب ، فقال : لا خير في أدب ليس فيه سنة .
وجعل السلام في الاسلام مكان السجود ، والمصافحة بدل تقبيل اليد ، ولما دخل جعفر بن أبي طالب في أصحابه على النجاشي سلموا عليه ولم يسجدوا له فغضب ، فقال له جعفر : أيها الملك جئناك بتحية رضيها اللّه لأوليائه وأهل طاعته فجعلها تحية أهل الجنة ، وكان السجود تحيتنا إذ نحن نعبد الأوثان ، فبدلنا اللّه بها خيرا منها وهو السلام فرضى .
أخبرنا أبو أحمد عن بعض رجاله عن إبراهيم بن المدبر قال : دخل الفقهاء على المتوكل ونحن وقوف بين يديه فاستدناهم ، فكل قبل يده ، الا إسحاق بن إسرائيل فإنه قال : ما ينقصك يا أمير المؤمنين الا أقبل يديك ، وقد حدثني الفضل بن عياض عن هشام عن الحسن أنه قال : المصافحة تزيد في المودة وتبقى ببهاء المؤمن ، فبسط المتوكل يده فصافحه ، ثم وصله بأكثر ما وصل واحدا منهم وقلت في المعنى :