ومن هنا أخذ أبو تمام قوله في مصلوبين :
أمسوا وأضحوا في متون ضوامر « 1 » * قيدت لهم من مربط التّجّار
سود الثّياب كأنّما نسجت لهم * أيدي الجنون « 2 » مدارعا من قار
لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا على سفر من الاسفار
أول غزوة غزاها بنفسه الأبواء وهي غزوة ودان
أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني عن رجاله قال :
خرج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - النصف من صفر يوم الاثنين من السنة الثانية من الهجرة ، وقد بلغه ان جمعا من قريش خرجوا ، فاستخلف على المدينة عبادة بن الصامت ، وقيل : غيره ، ولواؤه مع حمزة بن عبد المطلب فلم يلق قريشا ووادعه مخشى بن عمرو الضمري على بنى ضمره فغاب خمس عشرة ليلة ثم رجع .
وقد ذكر نصيب ودان في شعره . أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن عسل عن بعض رجاله قال : دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك قبل خلافته فقال :
أنشدني يا أبا فراس ، وأراد ان ينشده مديحه فأنشد .
وركب كأنّ الرّيح تطلب عندهم * لها سلبا من جذبها بالعصائب
سروا يركبون اللّيل وهي تلقّهم * على شعب الأكوار من كلّ جانب
هامش
( 1 ) في ديوان أبى تمام ( بكروا وأسروا في متون صوافن ) والصوافن والضوامر الخيل .
( 2 ) في الديوان السموم بدل الجنون والمراد الريح الحارة الآتية من جهة الجنوب .