الجيشانى « 1 » عن أبي إمامة الباهلي « 2 » عن عبادة « 3 » أن النبي عليه السلام كان يكره الأنفال « 4 » وقال : « الرد مقوى المسلمين على ضعيفهم » « 5 » قال أحمد : وهذا إن صح فإنما كان هذا في وقت بعينه « 6 » لضعفهم وقلة
هامش
( 1 ) هو : سفيان بن هانئ بن جبر بن عمرو بن أبو سالم الجيشاني ، عداده في المصريين . وفد على علي بن أبي طالب « رضي اللّه عنه » ، وروى عن عقبة بن عامر ، وزيد بن خالد وكان علوي المذهب ، روي عنه الحارث بن يزيد ، وواهب بن عبد اللّه ، وغيرهما ، واختلف في صحبته . ترجمته : أسد الغابة 2 / 409 رقم 2126 .
( 2 ) هو : صدي بن عجلان بن الحارث ، وقيل عجلان بن وهب ، أبو أمامة الباهلي السهمي ، سكن حمص من الشام . وتوفي في سنة 81 ه ، وكان يصفر لحيته ، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة ، وقيل : آخرهم موتا بالشام عبد اللّه بن يسر ، وهو الصحيح ، وهو مشهور بكنيته ، أخرج له الثلاثة . ترجمته : أسد الغابة 3 / 86 رقم 2495 .
( 3 ) هو : عبادة بن الصامت بن قيس بن أحرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ، الإمام القدوة أبو الوليد الأنصاري ، أحد النقباء ليلة العقبة ، ومن أعيان البدريين ، سكن بيت المقدس . قال محمد بن كعب القرطبي : هو أحد الخمسة من الأنصار جمع القرآن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مات بالرملة سنة أربع وثلاثين ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
ترجمته : الإصابة 2 / 268 ، ابن سعد في طبقاته 3 / 546 ، الذهبي في « سير أعلام النبلاء 3 / 353 » .
( 4 ) مسند أحمد ( 21699 ) ، الترمذي كتاب السير ( 1485 ) ، وابن ماجة كتاب الجهاد ( 2842 ) ، والدارمي كتاب السير ( 2371 ) .
( 5 ) الأموال رقم 801 .
( 6 ) خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بدر هو والمؤمنون للاستيلاء على قافلة لقريش كانت مع أبي سفيان ، وهم قلة في العدد ، فلما بلغ أبا سفيان خبر خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث إلى مكة ضمضم بن عمرو يستنفر قريشا لأجل أموالهم ، ونجا أبو سفيان بالعير ، ثم بعث إلى قريش أن اللّه نجي أموالكم فارجعوا . فقال أبو جهل : واللّه لا نرجع حتى نرد بدرا . فنقيم هناك ثلاثا وهكذا وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن معه من المؤمنين أنفسهم مدفوعين إلى حرب يستعدوا لها مع كفار قريش فاستشار صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه فقال أبو بكر فأحسن ، وقال عمر فأحسن ، وقال المقداد يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم امض لما أمرك اللّه فنحن معك . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خيرا ، ثم سار حتى نزل قريبا من بدر ، فلما رأي صلّى اللّه عليه وسلم قريشا أستقبل القبلة ومد يديه وقال : اللّهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يستغيث حتى سقط رداؤه . . . ، نرى أن المقاييس البشرية للحرب مختلة من المؤمنين والكفار ، فالكفار مستعدون استعداد جيد للحرب ، معهم السلاح والفرسان . وهم يزيد عددهم على تسعمائة بينما المؤمنون يتجاوزون الثلاثمائة بقليل ، لكن اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يعلم المؤمنين أن النصر ليس بالعدد ولا بالعدة ، وإنما هو من عند اللّه ، فأراد اللّه أن ينصر هذه القلة من المؤمنين علي الكفار كفار مكة فكان اللّه يريد أن يؤكد هنا حقا يجب أن يلتفت إليه المؤمنين -