بين المسلمين ولو كان له بكل حال وقف حتى يعلم قاتله .
64 - قال أحمد : أما قوله : إن أربعة الأخماس للذين غنموا ، فمخرج هذا مخرج عموم أريد به الخصوص ، فبين ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
65 - وأما قوله : « فلو كان ثابتا بكل حال لم تطلب البينة » ، وإنما كلف البينة ؛ لأن القتيل قد يصيبه سلاح نفسه ، وقد يقتله من قد مات بعد موته أو « 1 » يدعيه غيره . قد كان مع النبي عليه السلام في تلك الغزاة من لم يسلم ومن لم يحضر معه قتالا ممن أسلم في الفتح ، ألا تراه أعطى أبا قتادة « 2 » بقول الذي كان عنده مع دعواه « 3 » .
66 - وهذا يدل على ما قلناه « 4 » لأنه لما أقر له من هو بيده صار كأنه بيده وصار هو المدعى عليه .
67 - وأبين من ذلك أنه لم يأمر أن تعرف قيمته ليحسب من الخمس وقد يحتمل هذا أن يكون إنما نهاه « 5 » أن يرده عليه بعد أن أعطاه إياه ، أنه جعل منع خالد حكما نفذ فلا يرد ؛ ليعرف عوفا أن خالدا متأول أن الذي تقدم من النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك اجتهاد في ما قل ، إذ لم ير من فعله إلا ذلك ، فلما عنفه عوف قال ما قال لخالد ليعلموا أن الاجتهاد لأهله سائغ فيما لا نص فيه .
68 - ويدل هذا أيضا أن الأسلاب كانت للقاتلين قبل حنين ؛ لأن مؤتة قبل حنين « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( س ) : [ ويدعيه ] .
( 2 ) أبو قتادة هو : الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي أبو قتادة فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شهد أحدا والحديبية وروى له الستة ، وشهد الخندق . قال يحيى بن عبد اللّه بن أبي قتادة وغيرهم مات أبو قتادة سنة أربع وخمسين . ترجمته : الإصابة 4 / 85 ، أسد الغابة 1 / 327 ، الذهبي في الأعلام 4 / 87 .
( 3 ) مالك في الموطأ ص 365 .
( 4 ) وهو أن السلب ليس من الخمس .
( 5 ) في ( ص ) : [ نهى ] .
( 6 ) حنين هو موضع في واد بين مكة والطائف ، تجمع فيه الكفار الذين ساءهم فتح المسلمين -