59 - فقال عوف : دونك يا خالد ألم أقل « 1 » أف لك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وما ذلك ؟
60 - فأخبره فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : يا خالد : لا ترد عليه ، هل أنتم تاركون لي أمرائي ؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره ؟ « 2 » .
61 - قال إسماعيل « 3 » : فدل هذا أن الأسلاب ليس علي الإمام أن يعطيها ، إنما تعطي بالاجتهاد « 4 » ودل أنه من الخمس ؛ لأن الأربعة الأخماس تقسم موضع الغنيمة ، وإنما يحمل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم الخمس فلما كانت الأربعة الأخماس للذين غنموا لم يبق للسلب موضع إلا الخمس .
62 - وجاز أن يكون لله لقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
« 5 » وكل شيء قيل فيه للّه وللرسول فليس شيء بعينه ، وإنما فيه الاجتهاد .
63 - قال : ويدل على ذلك أيضا قول النبي عليه السلام : « من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه » « 6 » فكان من هذا أن من لم يأت بالبينة قسم
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) ، ( ص ) ويقتضيها السياق .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( كتاب الجهاد والسير : باب استحقاق القاتل سلب القتيل 3 / 71 ) ، وأبو داود في السنن 3 / 71 ، وأحمد في المسند 6 / 26 . والكدر نقيض الصفاء . انظر : المعجم الوسيط 2 / 779 .
( 3 ) إسماعيل بن إسحاق القاضي هو : الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق بن إسماعيل ابن محدث البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي ، مولاهم البصري المالكي قاضي بغداد وصاحب التصانيف . مولده سنة تسع وتسعين ومائة ، اعتنى بالعلم من الصغر أخذ الفقه عن أحمد بن المعذل وطائفة ، وصناعة الحديث عن علي بن المديني وفاق أهل عصره في الفقه .
قلت : ولي قضاء بغداد في سنة ست وأربعين ومائتين وكان وافر الحرمة ظاهر الحشمة ، كبير الشأن . توفى فجأة في شهر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين . ترجمته : الذهبي في تذكرة الحفاظ 2 / 625 ، العبر للذهبي 2 / 76 ، سير أعلام النبلاء 10 / 653 .
( 4 ) في ( س ) [ وأنه إنما يعطي بالاجتهاد ] .
( 5 ) سورة الأنفال الآية : 41 .
( 6 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فرض الخمس باب من لم يخمس الأسلاب ( 2909 ) ، ومسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير ( 3295 ) ، والترمذي في السنن كتاب الجهاد ( 2343 ) ، ابن ماجة كتاب الجهاد ( 2827 ) ، أحمد ( 21480 ) ومالك كتاب الجهاد ( 863 ) .