وهو أيضا « التلمساني » بحكم النشأة ، و « الطرابلسي » مستقرّا .
ومن المؤكد أنه قد اتخذ من طرابلس سكنا له ، ولذا يحتمل أن يكون مولده أو بعض نشأته بتلمسان .
وهو أيضا « المسيلي » نسبة إلى مدينة المسيلة التي يحتمل أن يكون قد أمضى هو فيها بعض الوقت قبل أن يتخذ من طرابلس مستقرا له .
69 - وسواء كان قد ولد في المسيلة وأمضى بعض سنوات النشأة في تلمسان أو العكس فإن الرجل قد استقر بعد ذلك في طرابلس ، وعرفه الناس لهذا بنسبته إلى هذه المدن الثلاث .
[ مولده ونشأته ]
70 - ولا تفصح الكتب التي ترجمت له عن سنة مولده ، ولا عن ظروف نشأته . لكن يمكن القول دون مجازفة كبيرة بأن نشأته كغيره من أبناء المسلمين في عصره وفي العصور الأخرى على بدء تعليمه بحفظ القرآن الكريم وشيء من السنة النبوية وقواعد اللغة العربية . وقد توسع في الطلب بعد ذلك فبدأ دراسة الفقه المالكي حتى برع فيه ، كما درس علوم الحديث حتى برع فيها ، مما يدل عليه إقدامه بعد ذلك على شرح صحيح البخاري في كتاب من تأليفه . وقد درس في هذه المرحلة علم الكلام ، مما أهله لكي يرد على القدرية ، ويدافع عن عقيدة أهل السنة في كتاب ألفه لذلك .
[ أساتذته ]
71 - يبدو أنه اعتمد في دراساته على مطالعاته وذكائه الخاص ؛ إذ لم يذكر المترجمون له أيا من شيوخه الذين يحتمل أن يكون قد تتلمذ عليهم . ويحتمل أن يكون الأستاذة الذين تلقى العلم عنهم غير المشهورين الذين لم يحفظ التاريخ أسماءهم ، فاستعان الداودي عن الجلوس إلى أمثال هؤلاء العلماء الكبار بما حباه اللّه من ذكاء نادر وفطنة بالغة .
ويرجح ابن فرحون أن يكون الداودي قد اعتمد على قدراته الذهنية بأكثر مما اعتمد على الجلوس إلى أحد . ويقول : « كان درس وحده ، لم يتفقه في أكثر علمه على إمام مشهور ، وإنما وصل بإدراكه » .