تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأموال — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وهو أيضا « التلمساني » بحكم النشأة ، و « الطرابلسي » مستقرّا . ومن المؤكد أنه قد اتخذ من طرابلس سكنا له ، ولذا يحتمل أن يكون مولده أو بعض نشأته بتلمسان . وهو أيضا « المسيلي » نسبة إلى مدينة المسيلة التي يحتمل أن يكون قد أمضى هو فيها بعض الوقت قبل أن يتخذ من طرابلس مستقرا له . 69 - وسواء كان قد ولد في المسيلة وأمضى بعض سنوات النشأة في تلمسان أو العكس فإن الرجل قد استقر بعد ذلك في طرابلس ، وعرفه الناس لهذا بنسبته إلى هذه المدن الثلاث .

[ مولده ونشأته ]

70 - ولا تفصح الكتب التي ترجمت له عن سنة مولده ، ولا عن ظروف نشأته . لكن يمكن القول دون مجازفة كبيرة بأن نشأته كغيره من أبناء المسلمين في عصره وفي العصور الأخرى على بدء تعليمه بحفظ القرآن الكريم وشيء من السنة النبوية وقواعد اللغة العربية . وقد توسع في الطلب بعد ذلك فبدأ دراسة الفقه المالكي حتى برع فيه ، كما درس علوم الحديث حتى برع فيها ، مما يدل عليه إقدامه بعد ذلك على شرح صحيح البخاري في كتاب من تأليفه . وقد درس في هذه المرحلة علم الكلام ، مما أهله لكي يرد على القدرية ، ويدافع عن عقيدة أهل السنة في كتاب ألفه لذلك .

[ أساتذته ]

71 - يبدو أنه اعتمد في دراساته على مطالعاته وذكائه الخاص ؛ إذ لم يذكر المترجمون له أيا من شيوخه الذين يحتمل أن يكون قد تتلمذ عليهم . ويحتمل أن يكون الأستاذة الذين تلقى العلم عنهم غير المشهورين الذين لم يحفظ التاريخ أسماءهم ، فاستعان الداودي عن الجلوس إلى أمثال هؤلاء العلماء الكبار بما حباه اللّه من ذكاء نادر وفطنة بالغة . ويرجح ابن فرحون أن يكون الداودي قد اعتمد على قدراته الذهنية بأكثر مما اعتمد على الجلوس إلى أحد . ويقول : « كان درس وحده ، لم يتفقه في أكثر علمه على إمام مشهور ، وإنما وصل بإدراكه » .
الأموال — صفحة 41 | أحمد بن نصر الداوودي / محمد أحمد سراج و علي جمعة محمد