الزركلي ترجمة أبي داود قد وقع فيها تصحيف أدى إلى هذه المخالفة .
68 - وتتفق المصادر في التعريف به كذلك على إلحاقه بنسب متعددة ، فهو الداودي ولكن إلى من ينتسب ؟ وهل ترجع هذه النسبة إلى داود الظاهري الذي انتسب عدد من العلماء إليه ؟ يبعد قبول مثل هذا الاحتمال ؛ لأن الرجل كان من شيوخ المالكية ، وقد خدم المذهب تدريسا وتأليفا ، وأيد المذهب المالكي عند الخلاف في كتابه الذي نقدم له ، ولم ينقل عنه في النزر اليسير من المعلومات المتعلقة بحياته أنه كان له شأن مع المذهب الظاهري في أي طور من أطوار حياته . وإذا كان هذا الاحتمال بعيدا فالأقرب أن ترجع هذه النسبة إلى أحد أصوله أو أجداده الذي كانت له شهرة بين الناس لأي سبب من الأسباب التي تجلبها ، فنسب إليه للتعريف به . ويحتمل أن يكون داود هذا الذي ينتسب إليه المؤلف هو جده المباشر ، ولذا أغفلت المصادر ذكره عقب ذكر اسم الأب ، اكتفاء بهذه النسبة . ولا حاجة لدليل خاص لفهم هذه النسبة على هذا الوجه ، لأن الأصل في النسبة الشخصية لأحد أن ترجع للأجداد ما لم يصرفها عن ذلك صارف .
وهو أيضا « الأسدي » وقد ذكر هذه النسبة عدد أقل من الذين ترجموا له ، ويبدو رجوع هذه النسبة إلى إحدى القبائل المسماة « بني أسد » وعلى الرغم من أن هذه القبيلة لم تنتقل إلى الشمال الإفريقي فإنه لا مانع من رحيل أحد أفرادها إلى أجداد الداودي . وهو بهذا عربي الأصل « 1 » .
ومن المحتمل مع هذا أن يكون الداودي أو أي من أصوله مولى لأحد من أفراد هذه القبيلة فلا يكون الداودي عربيا بالأصل ، وإنما بالولاء .
هامش
( 1 ) يجب الالتفاف إلى قوة الهجرة العربية في الشمال الإفريقي . وتحديد بعض الروايات عدد العرب الداخلين إلى الشمال الإفريقي بما يقرب من ربع مليون عربي . راجع : الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس « عصر المرابطين والموحدين » للدكتور حسن على حسن ، نشر مكتبة الخانجي بمصر ، الطبعة الأولى 1980 ص 319 .