تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأموال — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فقيه يتعرض لبحث مشكلات عملية واجهت الدولة ، وهو يعرض وجهة نظره في حلول هذه المشكلات التي عرضها الخليفة في صورة أسئلة ، أما يحيى بن آدم فهو أحد فقهاء الحديث الذين يهتمون بجمع الآثار والسنن وترتيبها وفق موضوعاتها . وهو يتناول موضوعات الأموال المألوفة كالغنيمة والفيء والخراج والعشور والجزية وما إلى ذلك . غير أن منهجه هو منهج المحدثين في ذكر الروايات والاقتصار عليها . وأكثر ما يروي عن شيخه الحسن بن صالح بن حي وهو معروف بأنه من تلاميذه طبقا لما ذكر ابن حزم في الأحكام « 1 » . ويفيد في التعريف باتجاه الحسن بن صالح الإشارة إلى موقفه من أصحاب الرأي ، فيما يرويه عبد اللّه بن داود الخريجي ، قال : « كنت أؤم في مسجد الكوفة فأطريت أبا حنيفة ، فأخذ الحسن بيدي ، ونحاني عن الإمامة » « 2 » ويدل ذلك على مدى بغض الحسن بن صالح لأبي حنيفة زعيم أهل الرأي في عصره . ولعل هذا مما يفسر اعتماد تلميذه يحيى بن آدم على الآثار والروايات ، ولا يعلق عليها بفهم ولا تفسير .

[ كتاب الخراج لقدامة بن جعفر ]

62 - ويختلف كتاب « الخراج » لقدامة بن جعفر المتوفى عام 329 ه عن سابقيه في أنه كتاب إدارة شؤون الخراج وترتيب ديوانه ، لتعريف العاملين عليه بأنظمته وأساليب العمل فيه بما يحفظ للدولة حقوقها . ولذا يتناول قدامة ديوان الرسائل والبريد والسكك والطرق ونواحي المشرق والمغرب وجغرافية الأرض ، ووجوه الأموال وشؤون المجتمع الإنساني من حيث أسباب قوته ، وعوامل ضعفه ، وأسباب تدهوره وانحطاطه . ولا يتناول قدامة في الجزء الذي وصل إلينا من كتابه هذا أحكام الخراج والعشور والصدقات بالأسلوب الفقهي الذي ظهر في كتابي
هامش
( 1 ) الأحكام 5 / 100 . ( 2 ) التهذيب 2 / 289 نقلا عن مقدمة كتاب الخراج ليحيى بن آدم ص 57 .