تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأموال — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
1194 - قيل السؤال عن هذا لا يستقيم إذ قد يكون لهذا أعمال سوى تلك المحنة يفضل بها صاحبه ، ويكون لصاحبه أعمال يفضل بها من يساويه في تلك الحالة ، وقد يكون هذا الذي صلح حاله على الفقر قد لا يصلح حاله على الغنى ، ويصلح حاله الآخر على الفقر والغنى وقد تختلف حالتهما في غير ذلك . 1195 - فإن قيل : فإن كان كل واحد منهما تصلح حالته في الأمرين وهما في غير ذلك من الأعمال متساويان وأدى الفقير ما يجب عليه في فقره من الصبر والعفاف والرضى ، وأدى الغني ما يجب عليه من الإنفاق والبذل والشكر والتواضع فأي الرجلين أفضل ؟ فعلم هذا عند اللّه مع أن قوما ذهبوا إلى تفضيل الفقير « 1 » للحديث الذي ذكرناه « 2 » « أن الفقراء يدخلون الجنة وأصحاب الجد محبوسون للحساب » وأبى هذا آخرون . 1196 - وقالوا : إنما يحبس هذا للتفاخر والتكاثر وأما من أدى حق اللّه في ماله ولم يرد به التفاخر والتكاثر وأهلك منه ما قدر له في حقه وأرصد بباقيه الحاجة إليه فليس أولئك منه السبق لشيء . 1197 - ويدل على هذا ما ثبت عن النبي عليه السلام أنه قال : « لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها » « 3 » وفي حديث آخر : « رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به اناء الليل واناء النهار » « 4 » . 1198 - فقد بين صلّى اللّه عليه وسلم أنه لا شيء أرفع من هاتين الحالتين ، وهو المبين عن اللّه معنى ما أراد . ولو كان من كانت هذه حالته مسبوقا في الآخرة
هامش
( 1 ) في ( س ) : [ الفقر ] . ( 2 ) أخرجه الدارمي 2 / 339 ، وأحمد 5 / 205 . ( 3 ) أخرجه البخاري 1 / 385 . ( 4 ) « أخرجه البخاري 6 / 329 ، والترمذي 4 / 330 .