1185 - فقال : « أما معاوية فصعلوك لا مال له » « 1 » ولم يكن صلّى اللّه عليه وسلم ليذم حالة فيها الفضل .
1186 - وقال لعمرو بن العاص : « هل لك أن أبعثك في جيش يسلمك اللّه ويغنمك ، وأرغب لك رغبة من المال ، فقال : ما للمال كانت هجرتي ، إنما كانت هجرتي لله ورسوله ، قال : نعم المال الصالح للرجل الصالح » « 2 » .
1187 - ولم يكن ليحض أحدا على ما ينقص حظه عند اللّه ، فغير جائز أن يقال : إن إحدى هاتين الحالتين أفضل من الأخرى لأنهما محنتان وكأن القائل هذا يقول إن ذهاب يد الإنسان أفضل عند اللّه من ذهاب رجله ، وإن ذهاب سمعه أفضل من ذهاب بصره ، فليس هاهنا موضع الفضل ، إنما هي « 3 » محن يبلو اللّه بها عباده ، ليعلم الصابر والشاكر من غيرهما .
1188 - ولم يأت في شيء [ 77 / ع ] من الحديث في ما علمناه أن النبي عليه السلام كان يدعو على نفسه بالفقر ، ولا يدعو بذلك على أحد يريد به الخير ، بل كان يدعو بالكفاف ، ويستعيذ من فتنة الفقر ، ومن فتنة الغنى . ولم يكن يدعو لأحد بالغنى إلا بشريطة يذكرها في دعائه .
1189 - وما روى أنه كان يقول : « اللّهم أحيني مسكينا ، وأمتنى مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين » « 4 » فإن ثبت هذا في النقل فمعناه : ألا يجاوز به الكفاف ، أو يريد الاستكانة إلى اللّه تعالى .
1190 - ويدل على صحة هذا التأويل أنه ترك أموال بنى النضير
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن 2 / 286 وابن ماجة في السنن 2 / 601 ومالك في الموطأ باب في نفقة المطلقة 2 / 581 ، وأحمد في المسند 6 / 412 ، والدارمي 2 / 135 .
( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 197 .
( 3 ) في ( س ) : [ هو ] .
( 4 ) أخرجه الترمذي 4 / 577 وابن ماجة 2 / 1381 .