1001 - فإن قال قوم : لنا حقوق ولا ندريها لطول إقامتنا عنها ، وإقامة من قبلنا ممن ورثناها عنه وليست بأيدينا ، وادعى الآخرون علم ما يدعون ملكه فهي لمن ادعى العلم ، مع أيمانهم أنها لهم ، لا يعلمون لهؤلاء فيها حقا ، فإن عرف أهلها وجهل عددهم ، ولم يدر من غاب منهم ممن حضر ، ولا من كان له فيها شيء ولا من لم يكن له شيء ، ولم يعلموا قلة أملاكهم من كثرتها ، ولا عرفوها بأعيانها ، ولا كيف جرت المواريث بينهم لطول زمان ذلك ، فهذه كمال تركه رجل لا يعلم له وراث ، ولا يرجى علم ذلك ، يجرى في مصالح المسلمين ولا يترك خرابا .
1002 - واختلف هل يجرى مجرى الصدقات أو مجرى الفيء ؟
والذي يصح في النظر أنه يجرى مجرى الفيء « 1 » ، لإجماعهم أن من لم يعرف له وارث بالنسب أنه يورث بالولاء ، فقد صرف إلى سبيل من سبل « 2 » ، الفيء ؛ لأن الصدقات ليست لمعينين « 3 » ولا للأغنياء ، وقد علم أن لكل هالك وارثا . وإن جهل لا بد أن يلقاه وارث قد علمه الله .
1003 - وإن قيل : ربما قد ينقطع النسب المجتمع عليه لما يكون لغير الفراش .
1004 - فيقال له : قولك هذا فاسد من جهات : أحدها « 4 » : أن الأشياء إنما تحمل على ظواهرها ، ولا يراعى فيها ما ذكرت . وشيء آخر : أن كل نفس سوى آدم وحواء وعيسى من البشر ، لا بد أن يكون لها أب ، وبهذا خاطبنا الله تعالى فقال :
يا بَنِي آدَمَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) ما يؤخذ من خراج الأرض يصرفه الإمام في مصالح المسلمين الأهم فالأهم ، ويجوز صرفه إلى الفقراء والأغنياء من أهل الفيء وغيرهم . ( روضة الطالبين 10 / 267 ) .
( 2 ) في ( س ) : [ سبيل ] .
( 3 ) المقصود بالمعينين هم أحد الأصناف الثمانية - الجامع لأحكام القران 8 / 167 .
( 4 ) ساقطة من ( س ) .
( 5 ) ورد هذا النداء أربع مرات في سورة الأعراف الآيات [ 26 ، 27 ، 31 ، 35 ] .