والذي تواطأ عليه أهل الأمصار ، يرث علم ذلك قرن عن قرن ويحمل ذلك كافة عن كافة ، أنهم يتملكونها بما تملك به الأموال ، ويجرون فيها من الأحداث ما يجريه أهل الأموال في أموالهم ، من البيع والصدقات والهبات والتحبيس والارتهان والعرايا والأصداق وسائر « 1 » التصدقات « 2 » .
لا يتريبون في ذلك ولا يطعن فيه طاعن ، ولا يقف عنه ذو ورع إلا أماكن تسمى « الأخماس » « 3 » قد لزمها ذلك الاسم ، وأماكن قد اغتصبت من أهلها وصارت صافية وطال زمانها حتى لا يعرف من أهلها ، ومواضع قد جلا عنها أهلها لما أخذوا به من المظالم ومضت الدهور حتى لم يعرف أهلها ، وأماكن قد حدث ذلك فيها لحروب وقعت بين أهلها ، وبين جيرانهم فمنها ما نزل به قوم آخرون . غير أن أمرها مشهور قد علمه جميع من يعرف تلك الأرض ، أن أهلها أخرجوا منها ، وأن هؤلاء نزلوها ظلما .
1000 - ومنهم من يقول : إن قوما نزلوا تلك الأرض ظلما فيما مضى . فمن كان من هذا كله يعرف أصحابه ويحصون عددا ، غير أنهم لا يعرفون كيف كانت أملاكهم فيه ، فإنهم يصطلحون فيه على ما شاءوا . فإن أبوا وتشاحوا « 4 » ولم يدع أحدهم معرفة شيء يدعيه ، وقف ذلك حتى [ 63 / ع ] يصطلحوا فيه ، وإن تداعوا فيه حملوا على سبيل التداعي ، وإن ادعى بعضهم معرفة ذلك ، وجهله آخرون وقالوا : « لا علم لنا » كان لمن ادعاه « 5 » ، قيل : بأيمانهم ، وقيل لا أيمان عليهم إن لم ينازعهم فيها أحد .
هامش
( 1 ) راجع العبارة في تحفة الناظر ص 153 ، 188 وذكر الداودي في كتاب الأموال أنه ينظر إلى ما توالت عليه القرون من بيع الأرض وشرائها وتحديدها فتحمل تلك الأرض عليه ( حكم أرض المغرب ) .
( 2 ) في ( س ) ( التصرف ) .
( 3 ) لعل هذه الأماكن قد شهدت بهذا الاسم للاتفاق بين أهلها وسلاطينها في القديم على إقرار الأرض في يد أهلها نظرا دفعهم خمس الخارج منها للدولة .
( 4 ) في ( س ) : [ وشاحوا ] .
( 5 ) ساقطة من ( س ) .