تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأموال — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يأذن لهم سلطان ولا منعهم ، فأقاموا بذلك الزمان الطويل ، والأمراء يتعاقبون الإمارة فلا يعرض لهم ، إلى أن كلفهم بعض الأمراء قطع عود لمراكب يجاهد عليها ، فامتنعوا من القطع ، وقالوا : إنما علينا الجهاد ، ولسنا ممن يقطع العود . 406 - فأخرج لهم الجيوش مرة بعد أخرى حتى افتقروا « 1 » وطال بهم الحصر ، فاستغاثوا بالنصارى ، وهرب إليهم منهم عدد ، ولم يمدوهم حتى أتى عليهم ، وخلت القلعة من جميعهم فأمر السلطان بعمارة تلك القلعة ، ورفع الناس إليها من كل جهة وأجبرهم على السكنى بها ، وأقطعهم إياها إقطاعا ، وأسكنهم دورها ، وسكن معهم كثير من أبناء القوم الأولين . وعمر معهم قوم آخرون أتوا من إفريقية ، منهم من له يسار ، ومنهم من لا يسار له ، ثم قام أبناء الكركنيين « 2 » الذين أخرجوا منها ومن بقي من القوم بأنفسهم ، فقالوا للسلطان : « البلد بلدنا » ، وسألوه أن يزيل عنهم غيرهم . 407 - فقال من أين كان لكم البلد ؟ فقال بعض شيوخهم : اشترينا من رجل يسمى الطفلي [ 29 / ص ] أمره سلطان الوقت بالبيع ممن أحب الشراء . وقال [ 20 / س ] آخرون : إنما اشترينا من إبراهيم بن أحمد « 3 » غزونا معه طبرمين « 4 » فوقع لنا من الفيء ستة آلاف ،
هامش
( 1 ) كذا في ( ص وس ) وكتب المصحح في الهامش ، في نسخة أخرى [ افترقوا ] . ( 2 ) هي مدينة بجزيرة صقلية ، عامرة بالوارد والصادر ، ولها قلعة حصينة ، ومدينتها حسنة قديمة العمران ، وهي من أعظم الحصون ، وبها أسواق جامعة - معجم البلدان لياقوت 4 / 514 . ( 3 ) هو إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بن تميم ، صاحب المغرب ، أبو إسحاق ، التميمي الأغلبي القيرواني ، ابن أمراء القيروان ، ولي سنة إحدى وستين ومائتين . كان ملكا حازما صارما مهيبا ، وتوفي غازيا بصقلية في ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين - الذهبي في سير أعلام النبلاء 11 / 43 - 44 ، الروض المعطار ص 385 . ( 4 ) هي قلعة بصقلية حصينة ، ويقرب طبرمين جبل النار فيه أشجار كثيرة ، وأكثرها البندق والصنوبر والأرزن ، وفيه أصناف الثمار ، وفي أعلاه منافس النار ، وربما سالت النار منه إلى جهة -