خمسمائة درهم ، فقال له : « عد ألفا سواها » .
336 - ورأى عمر حلة سيراء « 1 » تباع عند باب المسجد فقال : « يا رسول اللّه أو اشتريت هذه تلبسها للوفد إذا قدموا عليك وللجمعة ؟ » قال : إنما يلبس هذه من لا خلاق له .
337 - ثم أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منها حلل ، فأعطى عمر منها حلة ، فقال يا رسول اللّه : كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت ، فقال : « لم أكسكها لتلبسها » فكساها عمر أخا له مشركا بمكة « 2 » .
338 - وقال حكيم بن حزام « 3 » سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال : « يا حكيم ما أشد مسألتك إن هذا المال حلوة خضرة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه باستشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع ، وإن خيرا لك ألا تأخذ من أحد شيئا » فقال : ولا منك يا رسول اللّه قال : « ولا مني » .
339 - قال : « واللّه واللّه لا أرزأ أحدا بعدها » فلم يكن يأخذ من أحد شيئا .
340 - وكان عمر يعرض عليه عطاءه ، فيقول حكيم : قد تركته على
هامش
( 1 ) ثوب مسير : في التهذيب إن كان مخططا وسير الثوب والسهم جعل فيه خطوطا وقعابا ومسيرة مخططة ، وقيل : هي ثياب من ثياب اليمن ( انظر : لسان العرب ( سير ) 2170 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري 3 / 322 وأبو داود 4 / 46 واحمد 2 / 103 .
( 3 ) هو : حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أبو خالد القرشي الأسدي ، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه ، وغزا حنينا والطائف وكان من أشراف قريش ، وعقلائها ، ونبلائها ، وكانت خديجة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم عمته ، وكان الزبير « رضي اللّه عنه » عمه ، وقال ابن مندة : ولد حكيم في جوف الكعبة . مات سنة أربع وخمسين . ترجمته :
أسد الغابة 5 / 31 ، والبخاري في التاريخ الكبير 3 / 11 ، وابن سعد في طبقاته 7 / 9 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 4 / 233 .