وفاديت عقيلا « 1 » . واقتضى ما وعده اللّه بقوله :
قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
« 2 » فأمره أن يأخذ فأخذ في ردائه ، ثم أراد أن يرفعه إلى كتفه فلم يطق .
333 - فقال : يا رسول اللّه ارفعه علي . فقال : لا . قال : فمر من يرفعه . قال : لا . فنزع منه وأراد أن يرفعه فلم يطق فقال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ارفعه علي فقال : لا قال : فمر من « 3 » يرفعه . قال : لا فنزع منه ثم رفعه جهدا ومضى به . وأتبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بصره حتى غاب عنه تعجبا من حرصه « 4 » .
334 - وقال لجابر بعد ذلك : « إن أتانا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا [ 16 / س ] وهكذا » « 5 » . وجمع يديه فأتى مال البحرين بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك جابر لأبي بكر ، فسكت عنه ، ثم ذكر ذلك له ، فسكت عنه ، فقال له : إما أن تعطيني ، وإما أن تبخل علي .
335 - فقال أبو بكر : « وأي داء أدوأ من البخل ؟ إما كلمتني مرة إلا وأنا أريد « 6 » أن أعطيك » وحفن له فقال : « عد » ، فعد ، فوجد
هامش
( 1 ) عقيل بن أبي طالب الهاشمي هو : أكبر إخوته وآخرهم موتا ، شهد بدرا مشركا وأخرج إليها مكرها ، فأسر ولم يكن له مال ، ففداه عمه العباس . أسلم قبيل الحديبية وشهد غزوة مؤتة وكان أسن من جعفر بعشر سنين ، وكان عقيل من أنسب قريش وأعلمهم بأيامها ، روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروى له النسائي وابن ماجة وأحمد ، قالوا : توفى في زمن معاوية . ترجمته : ابن سعد في طبقاته 4 / 143 ، والذهبي في الأعلام 3 / 138 ، والإصابة 4 / 562 .
( 2 ) سورة الأنفال الآية : 70 .
( 3 ) في ( س ) : [ فمن ] .
( 4 ) البخاري 2 / 294 ( كتاب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ) ، والإصابة رقم 5630 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 48 .
( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب ( المغازي 3 / 168 ) ، وأحمد في المسند 3 / 308 .
( 6 ) ساقطة من ( س ) .