347 - وجبذه « 1 » أعرابي بردائه وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية ، حتى أثر الرداء في عنقه ، فقال : « يا محمد ، مر لي من مال اللّه الذي قبلك » ، فالتفت إليه وضحك ، وأمر له بعطاء « 2 » .
348 - ولم يتخلف عن أخذ العطاء منه إلا حكيم لقوله ، وقيل :
إن « 3 » أبا ذر « 4 » ترك أخذ العطاء رفضا للاستكثار فكان الناس على ذلك حتى توفي عمر . فترك بعضهم أخذ العطاء تنزها وخوفا أن يصير إليه أكثر من حقه « 5 » .
349 - وكانوا على عهد عمر يأمنون من ذلك لشدة اجتهاده . فكان الناس بين اخذ وتارك . لا يرفث الاخذ في ذلك شيئا ولا يخاف إثما لطيب المجبى فلما زالت الخلافة من الصحابة ، ودخل بيوت الأموال بعض ما يكره ، تخلف آخرون عن أخذ العطاء منهم : ابن المسيب ، وبشر بن سعيد « 6 » ، وطاوس « 7 »
هامش
( 1 ) في ( س ) ، ( ص ) [ جبذ ] وقد أثبتنا الهاء ليستقيم السياق .
( 2 ) أخرجه البخاري 4 / 204 . ومسلم 7 / 146 ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 104 .
( 3 ) ساقطة من ( ص ) .
( 4 ) هو : أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري صحابي قديم الإسلام هاجر بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بادية الشام فأقام بها إلى أن توفى أبي بكر الصديق وعمر وولي عثمان فسكن دمشق ، وجعل يحرض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم فشكاه معاوية والي الشام إلى عثمان فاستقدمه إلى المدينة فقدمها ، واستأنف نشر رأيه في تقبيح منع الأغنياء أموالهم على الفقراء فعمت الشكوى منه فأمره عثمان بالرحيل إلى الزبدة فسكنها إلى أن مات سنة 32 ه . ترجمته : طبقات ابن سعد 4 / 161 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 31 - 75 ، والأعلام 2 / 136 .
( 5 ) انظر : تاريخ اليعقوبي 2 / 171 .
( 6 ) هو : بشر بن سعيد الإمام القدوة المدني ، مولى الحضرمي ، حدث عن عثمان بن عفان ، وسعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وطائفة . وحدث عنه : أبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومحمد بن إبراهيم ، وسالم أبو النضر ، وآخرون . ترجمته : الذهبي في الكشاف 1 / 99 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 478 ، والعبر 1 / 119 ، وابن سعد في طبقاته 5 / 215 .
( 7 ) هو : طاوس بن كيسان عالم اليمن أبو عبد الرحمن الفارسي ثم اليمني وكان من أبناء الفرس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن له فقيل : هو مولى بحير بن عسان الحميري ، عن ابن عباس قال : إني لأظن طاوسا من أهل الجنة ، عن طاوس قال : أدركت خمسين من أصحاب -