فكره لهذا أن يقول الإمام من قتل قتيلا فله كذا ، ومن قاتل في موضع كذا فله كذا ونحو هذا .
143 - قال : فإن فعل أو ذكر النفل قبل القتال مضى على ما قال ؛ لأنه أمر قد اختلف فيه فصار كحكم قد « 1 » نفذ « 2 » .
144 - واحتج من أجاز ذلك بما ثبت عن النبي عليه السلام أنه قال لعمرو بن العاص « 3 » : « هل لك أن أبعثك في جيش يسلمك اللّه ويغنمك وأرغب لك رغبة من المال ؟ .
145 - قال ما للمال كانت هجرتي ، إنما كانت هجرتي لله ورسوله قال : نعم « 4 » المال الصالح للرجل الصالح » « 5 » .
146 - قالوا فلم يكن ليعطيه ما لا يحل له . وإذا كان أصل العمل للّه ، فلا حرج أن يبتغى المرء مع ذلك ما ينال من فضل اللّه .
147 - وقد قال نوح عليه السلام :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
« 6 » .
148 - وقال هود عليه السلام :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
« 7 » .
هامش
- عن عمر بن الخطاب ، وهو حديث مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهذا حديث مشهور .
( 1 ) ساقطة من ( س ) .
( 2 ) كتاب المقدمات لابن رشد 1 / 269 ، 270 ( فصل في القول في الغنيمة ) ، والمدونة 3 / 31 ( في ندب الإمام للقتال ) .
( 3 ) هو : عمرو بن العاص بن وائل الإمام أبو عبد اللّه ويقال : أبو محمد داهية قريش ، يضرب به المثل في الفطنة ، والدهاء والحزم ، هاجر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسلما في أوائل سنة ثمان . وله أحاديث ليست كثيرة تبلغ بالمكرر نحو الأربعين . قال البخاري : ولاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم على جيش ذات السلاسل ، نزل المدينة ثم سكن مصر ومات بها سنة 43 ه . ترجمته : البداية والنهاية لابن كثير 4 / 236 ، وابن سعد في الطبقات 4 / 254 ، والمزي في تهذيب الكمال 14 / 252 ، والذهبي في الأعلام 4 / 241 .
( 4 ) في ( ص ) : [ نعما ] .
( 5 ) أخرجه أحمد 4 / 197 .
( 6 ) سورة نوح الآية : 10 ، 11 .
( 7 ) سورة هود الآية : 52 .