الْكَعْبَيْنِ )
ثم مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الخفين ، وأمر به فبين لنا أن اللّه إنما عنى بغسل الأرجل إذا كانت الأقدام بادية لا خفاف عليها .
وكذلك شرائع القران كلها إنما نزلت جملا ، حتى فسرتها السنة « 1 »
[ أخذ الجزية من العجم والصابئة والمجوس ]
1713 - فعلى هذا كان أخذه صلّى اللّه عليه وسلم الجزية من العجم كافة ، إن كانوا أهل كتاب أو لم يكونوا ، وتركه أخذها من العرب إلا أن يكونوا أهل كتاب : فلما فعل ذلك استدللنا بفعله على أن الآية التي نزل فيها شرط الكتاب على أهل الجزية إنما كانت خاصة للعرب ، وأن العجم يؤخذ منهم الجزية على كل حال .
1714 - ومما يبين ذلك إجماع الأمة على قبولها من الصابئين بعده وليس يشهد لهم القرآن بكتاب ، وإنما نرى الناس فعلوا ذلك واستجازوه استنانا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في أمر المجوس ، وتشبيها بهم ، لأن المسلمين - أو أكثرهم - على كراهية ذبائحهم ومناكحتهم لأنهم في حد المجوس « 2 »
وقد قال ذلك غير واحد من العلماء :
1715 - قال : حدثنا هشيم قال أخبرني مطرف قال : كنا عند الحكم بن عتيبة ، فحدثه رجل عن الحسن البصري : أنه كان يقول في الصابئين : هم بمنزلة المجوس : فقال الحكم : أليس قد كنت أجبرتكم بذلك ؟ »
1716 - قال : حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن القاسم بن أبي بزة « 3 » عن
هامش
( 1 ) يعنى أن السنة توضح مبهم الكتاب وتفصل مجمله وتخصص عمومه وتقيد مطلقه فإن النبي ( ص ) مأمور بالبيان كما هو مأمور بالبلاغ قال تعالى( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )( 2 ) بل لعلهم أحسن حالا من المجوس فالمعروف من ديانتهم أنهم يعبدون الكواكب ويقولون إنها بنات اللّه ويتخذون لها صورا يبنون لها الهياكل .
( 3 ) في التاريخ الصغير للبخاري : القاسم بن نافع بن أبي بزة . واسم أبى بزة :
بشار ، فارسي من همدان ، أسلم على يدي السائب بن صيفي المخزومي في الخلاصة :
القاسم ابن أبي بزة . وفي التهذيب . واسم أبى بزة . نافع أو يسار .