وكان لعمر في بنى تغلب حكمان .
1699 - أحدهما . حقنه دماءهم لما أعطوه من أموالهم وهم عرب : وكان الحكم عليهم الإسلام أو القتل فكان قبوله ذلك منهم - فيما نرى - لأمرين أحدهما انتحالهم النصرانية والآخر حديث سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتأوله فيهم .
1700 - يحدث بذلك الحديث عن سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده أنه سمع عمر يقول « لولا أنى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه تبارك وتعالى سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات . ما تركت عربيا إلا قتلته أو يسلم » .
فلذلك رضى بأموالهم دون دمائهم فهذا أحد حكميه .
1701 - وأما الآخر فإنه حين درأ « 1 » عنهم القتل وقبل منهم الأموال لم يجعلها جزية : كسائر ما على أهل الذمة ولكن جعلها صدقة مضاعفة .
وإنما استجازها في ما نرى - وترك الجزية - مما رأى من نفارهم وأنفهم منها فلم يأمن شقاقهم « 2 » واللحاق بالروم ، فيكونوا ظهيرا « 3 » لهم على أهل الإسلام ، وعلم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم . مع استبقاء ما يجب عليهم من الجزية ، فأسقطها عنهم ، واستوفاها منهم باسم الصدقة حين ضاعفها عليهم ، فكان في ذلك رتق ما خاف من فتقهم « 4 » مع الاستبقاء لحقوق المسلمين في
هامش
( 1 ) من الدرء وهو الدفع .
( 2 ) أي خلافهم وعداوتهم .
( 3 ) أي معينا وهو يقع على المفرد والجمع قال تعالى( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ).
( 4 ) يعنى بالرتق الإصلاح والفتق الإفساد .